لكنه بين حال القاتل وقيده وقال (متعمدًا) فقيدت قوله (من قتله) جُعلت (من) ليست على عمومها لأن (من) هنا من ألفاظ العموم, فليس كل من قتل في الحرم فعليه جزاء, وإنما قيد بالمتعمد, أي من كان حاله حال القتل أنه كان متعمدًا, فعلى هذا يخرج من ذلك المخطئ والناسي على أحد القولين في المسألة وهو الراجح إن شاء الله تعالى.
ثم إن الصفة بإطلاق لها صور كثيرة في الشرع, والفرق يا طالبة العلم بين التقييد بالصفة والتخصيص لأن التقييد بالصفة إخراج لبعض ما تناولته الحقيقة.
وعلماء الأصول في الأصل يقولون: العام والخاص والمطلق والمقيد, وبينهما شبه وفرق, شبه من جهة وفرق من جهة.
والمصنف رحمه الله يرى أن الصفة مقيدة ولذلك مثل بالرقبة فقال { والمقيد بالصفة, يحمل عليه المطلق, كالرقبة قيدت بالإيمان في بعض المواضع وأطلقت في بعض المواضع, فيحمل المطلق على المقيد } .
مثلًا قال في كفارة الظهار { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } (1) لم يقيدها بأنها مؤمنة أو ليست بمؤمنة لكنه قال في كفارة القتل الخطأ { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } (2) إذا كان خطأ فهنا مقيدة بأنها مؤمنة , وفي كفارة الظهار مطلقة لم تقيد بشيء, فقالوا بأنه يحمل المطلق على المقيد, كيف يحمل ؟ يعني نقيدها في الظهار بأنها رقبة مؤمنة بناءً على أنها مقيدة في آيات أخرى وإن كانت في موضع آخر أو في حكم آخر.
ومعنى حمل المطلق على المقيد: أي مقيد بنفس القيد الذي في الآية الأخرى, ولذلك إذا قيل لكِ هل الكفارة في الظهار تحمل على الكفارة في القتل (أي تأخذ حكمها) ؟ فالجواب بنعم, فالحمل هنا المراد به الإلحاق والتسوية في الحكم.
الأصوليون يذكرون صورًا كثيرة لحمل المطلق على المقيد لكن هنا طالبة العلم تتساءل:
متى نحمل المطلق على المقيد ؟ هل في كل آية في كل حديث ؟
نقول: لا, نحمل المطلق على المقيد إذا اتحد السبب والحكم.
(1) القصص: من الآية3).
(2) النساء: من الآية92).