الصفحة 169 من 227

السبب: هو الذي من أجله حكم على الإنسان فإن هذا بالاتفاق يحمل, يعني لو قلتي الآن (أعط كل طالبة مجدة قلمًا) ثم قلت (أعط الطالبة المجدة قلمًا جيدًا) لاحظي أنك في الأول أطلقت وقلت (قلمًا) فقط وفي الثانية قيدت قلت (جيدًا) فهل نحمل المطلق على المقيد بمعنى أننا نعطي كل طالبة قلمًا جيدًا, نقول نعم, لماذا ؟

لأن السبب متحد.

ما هو السبب في المثالين ؟

السبب في المثالين هو الذي دعانا أن نعطي الطالبة القلم, ما هو ؟

الجد والاجتهاد, فبينهما سبب وهو الجد في كلا المثالين, فهذا معنى قولنا إذا اتحد السبب.

لكن لو اختلف السبب واتحد الحكم فلا نحمل المطلق على المقيد, مثلًا قلت (أعط الطالبات المتفوقات كل واحدة قلمًا جيدًا) ثم قلت (وأعط الطالبات المؤدبات كل واحدة قلمًا) الآن بالنسبة للطالبات المتفوقات قيدت القلم بالجودة, وهنا أطلقت بالنسبة للمؤدبات, فهل نحمل المطلق على المقيد هنا ؟

نقول لا, لماذا ؟

لأن السبب مختلف, فالسبب في المثال الأول (التفوق) وفي المثال الثاني (الأدب) ومثل هذا قول الله في آية الوضوء (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ(1) فقيدت الأيدي أنها إلى المرافق هذا في الوضوء, وقال في التيمم { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } (2) في آية الوضوء قيد الأيدي أنها إلى المرافق.

وهنا أطلق (وأيديكم) فهل نحمل المطلق على المقيد, هل نقول أنه في التيمم يمسح إلى المرافق حملًا للمطلق على المقيد ؟ لا, لماذا ؟

لأنه اختلف هنا السبب والحكمٌ, لأنه في هذا المثال المطلق متيمم, وهناك متوضئ, وهذا بالتراب وذاك بالماء, والوضوء بالماء أصل, والتيمم بالتراب بدل.

إذًا نعلم يا طالبة العلم أنه إذا اتحد الحكم والسبب فإننا نحمل المطلق على المقيد وهذا له صور كثيرة شائعة.

(1) المائدة: من الآية6).

(2) النساء: من الآية43).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت