الصفحة 170 من 227

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى { المخصص المنفصل, ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب, وتخصيص الكتاب بالسنة, وتخصيص السنة بالكتاب, وتخصيص السنة بالسنة, وتخصيص النطق بالقياس, والمقصود بالنطق هو الكتاب وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -, ولذلك قال: ونعني بالنطق قول الله تعالى: وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - } .

لما انتهى المصنف رحمه الله تعالى من المخصصات المتصلة بدأ بالمخصصات المنفصلة والمقصود بالمخصص المنفصل: ما لم يكن مرتبطًا بكلام آخر, يعني ليس المخصص للنص به, كما تقدم في الصفة والشرط والاستثناء. إنما يكون المخصص في نص آخر يعني المتصل يأتي المخصص بالمخصص في دليل واحد, أما المنفصل فيأتي المخصص في دليل آخر, يعني يأتي دليل عام ثم يأتي نص آخر ويخصص هذا الدليل, ولهذا قال الفقهاء (المخصصات المنفصلة) وهي ثلاثة الحس والعقل والنصوص الشرعية.

والحس هو: الدليل المأخوذ من الرؤية البصرية والسمع أو اللمس أو الذوق أو الشم (كلاهما أشياء محسوسة) كقول الله - عز وجل - { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (1) } قوله { كُلَّ شَيْءٍ } هذا عام, لكن هذا العموم مخصوص بالأشياء التي لم تدمر, مثل السماوات والأرض, كيف عرفنا أن هذه الأشياء خصصت من العموم وأنها تدمر؟ هذا بالحس, نحس بهذا, يعني ما فيه دليل شرعي لكننا احسسنا بهذا, لأننا نرى السماء والأرض لم تدمر, مثل قول الله تعالى عن بلقيس { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء } (2) مع أن هناك أشياء لم تؤت منها بلقيس.

هذا المخصص الأول وهو الحس: بمعنى أن يرد دليل عام لشيء معين لكن مخصوص أو خص بالمشاهدة الحسية أن الحسية أن هذا الدليل ليس على عمومه, وهذا المخصص ما ورد فيه دليل شرعي ولا بالعقل وإنما بالحس يعني شيء محسوس ونشاهده ونراه.

(1) الاحقاف: من الآية25).

(2) النمل: من الآية23).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت