القسم الثاني: العقل, أي أن العقل يخصص بعض العموميات, سواء كان الشيء ضروريًا أو نظريًا, فالضروري نحو قول الله تعالى { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } (1) العموم في { شَيْءٍ } يدخل جميع الأشياء, والله سبحانه وتعالى شيء لأنه يقول سبحانه { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } (2) فدل ذلك على أنه شيء. فلو عملنا بعموم الآية { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } لكانت الآية تدل على أن الله خلق ذاته وسبحانه وتعالى, تعالى الله عن ذلك, فالآية عامة لكن نخصص منها ذاته سبحانه وتعالى, والذي خصص ذلك هو العقل لأن العقل السليم يقول بأن الخالق لا يكون مخلوقًا, هذا بالنسبة للتخصيص بالعقل الضروري. أما النظري فكما في قول الله تعالى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3) } فقوله { مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } فإن الآية عامة, فإن العقل بنظره بالنظر اقتضى عدم دخول الأطفال والمجانين بالتكليف (بالحج) حتى لو كانا قادرين بالتخصيص, بل الأطفال من جملة العاقلين الذين هم غير مخاطبين بخطاب التكليف, فهذا خصصناه بالعقل النظري بالنظر.
المخصص الثالث: الدليل.
ونقف عنده إن شاء الله تعالى.
والله تعالى أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس الرابع والثلاثون -
بقينا في القسم الثالث من المخصصات المنفصلة وهو: النصوص الشرعية, وهي التي تكلم عنها المصنف وقال (ويجوز تخصيص الكتاب..الخ) .
المخصص الثالث: النصوص الشرعية, تكون مخصصة بدليل سواء من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس, فالقرآن الكريم يخصص بأربعة أشياء (فلآيات القرآن قد تأتي عامة فتخصصها آية أخرى, والذي يخصصه أربعة أشياء) .
(1) الرعد: من الآية16).
(2) القصص: من الآية88).
(3) آل عمران: من الآية97).