ثانيًا: تخصيص الكتاب بالسنة: أي يأتي دليل من الكتاب عام فيخصص بالسنة يعني يأتي دليل من السنة فيخصص هذه الآية فيفيد أن هذه الآية ليست على عمومها قال الشافعي رحمه الله (حاجة القرآن إلى السنة أعظم من حاجة السنة إلى القرآن) لأنه ورد أدلة كثيرة في القرآن إما عامة فخصت بالسنة أو مجملة فبينت بالسنة أو مطلقة فقيدت بالسنة والدليل قوله تعالى لما ذكر المحرمات قال { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (1) } يعني من النساء هذه الآية خصت بحديث لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها, في هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم كما في الصحيحين أخرج العمة والخالة بأنها لا تجمع مع المرأة لأنه لو لم يرد إلا هذه الآية لعلم أن لا بأس من الجمع بين المرأة وخالتها أو عمتها أي لا يتزوجهما.
ثالثًا: الإجماع تأتي آية ثم تخصص بإجماع الأمة وهذا لم يذكره المصنف ومثاله قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (2) } فالآية عامة في الحر والرقيق أي أنه أي إنسان يرمي أحد فإنه يجلد ثمانين جلدة لكن خصت هذه الآية بالإجماع على أن العبد القاذف يجلد على النصف من الحر يعني العبد إذا قذف أحد فإنه يجلد أربعين وهذا على القول بأنه في المسألة إجماع لأن المسألة في القذف فيها على خلاف ونحن لا يهمنا الخلاف.
(1) النساء: من الآية24).
(2) النور: من الآية4).