القول الثاني: قال عمر بن عبدالعزيز وقميصة بن أبي ذؤيب ومذهب الظاهرية أنه لا فرق بين الحر والعبد فكل واحد يجلد ثمانين جلده إذا قذف. والجمهور الذين قالوا: بأنه العبد يجلد على النصف من الحر إذا قذف أحد يستدلون بقوله تعالى { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَاب (1) } أي الرقيق قالوا أنه سبحانه وتعالى ذكر ذلك في حد الزنا قالوا كما أنه يتنصف في حد الزنا كذلك يتنصف في حد القذف ودليلهم عموم قوله تعالى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } وهذا هو القول الراجح بأن العبد الرقيق إذا قذف فإنه يجلد كالحر ثمانين جلده ولا يلزم كونه أن يتنصف في حد الزنى أن يتنصف في حد القذف, على أن هذا الكلام الذي ذكره الشارح فيه نظر لكن يمكن أن يستدل بدليل آخر على تخصيص الكتاب بالإجماع ومن ذلك قوله - عز وجل - { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (2) } قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... } لاشك أن المرأة من جملة أهل الإيمان لأن الخطاب في قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.. } الأصل أن الرجال والنساء لكن خصت هذه الآية بالإجماع على عدم وجوب الجمعة على الرقيق والمرأة وهذا مخصوص بالإجماع وهذا من تخصيص الكتاب بلإجماع.
رابعًا: القياس, وهذا فيه خلاف لأنه ما قبله محل اتفاق لا خلاف فيه أم كون القياس مخصص للكتاب فهذا فيه خلاف بمعنى أنه يكون هناك (أصل, فرع, علة تجمع بينهما) مثل الخمر هذا محرم وهو الأصل فهل نقيس عليه المخدرات ؟
(1) النساء: من الآية25).
(2) الجمعة: من الآية9).