الصفحة 179 من 227

ووجه تقسيم الكلام إلى هذا قالوا: بأن الكلام إما أن يفيد معنى واحد وهو النص وإما أن تفيد معنيين فأكثر وهذا له حالتان:

الأولى: أن يكون أحد المعان أرجح والراجح هذا يسمى ظاهر.

الثانية: أو يكون لا ترجيح فيكون أسمه المجمل.

فيكون المجمل هو ما أفاد معنيين فأكثر ولم يتميز أحدهما على الآخر والمؤلف رحمه الله بدأ بالمجمل وكان الأولى أن يأتي بالنص أولًا لأنه أقوى, بدأ بالمجمل فقال { هو ما افتقر إلى البيان } .

نقف عند تعريف المجمل في اللغة والاصطلاح.

والله تعالى أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

-الدرس الخامس والثلاثون -

قال المصنف رحمه الله { المجمل والمبين قال والمجمل ما افتقر إلى البيان, والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا, وقيل ما تأويله تنزيله, وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي } .

تعريف المجمل: لغة, المبهم تقول كلامك مبهم أي لا أفهم منه شيء ويطلق على المجموع والمجموع يقال باع هذا جملة أي على صيغة الجمع لا على صيغة التفريق والتفريد.

أما في الاصطلاح: وقد عرفه المؤلف بقوله { هو ما افتقر إلى البيان } وهذا التعريف من المؤلف هو تعريف بالحكم وليس تعريف بالصورة لأنك لو قيل لك: ما حكم المجمل ؟

قلت هو ما افتقر إلى البيان, لكن من حيث ماهيته يقال: هو ما احتمل معنيين فأكثر لا مزية لأحدهما على الأخر أي أنه يدل على أكثر من معى.

المجمل من حيث اللفظ نفسه لا يتقوى لفظ على لآخر فيحتاج إلى دليل آخر يتقوى به أحد المعنيين, أما حكم المجمل ؟ فنقول إذا جاءك دليل من الكتاب والسنة وهذا الدليل جاء على وجه الإجمال فتوقفي حتى يأتي البيان لذلك كان المجمل هو ضد البيان.

فقد يأتي النص من الكتاب والسنة على وجه الإجمال (يدل على أكثر من معنى) ولا يوجد مرجح في نفس النص ولكنه يوجد في نص آخر يعني في دليل آخر ترجيح أحد هذين المعنيين وتقويته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت