الصفحة 181 من 227

كلمة (القرء) قال تعالى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } (1) القرء تطلقه العرب يراد به الحيض ويراد به الطهر ولذلك اختلف العلماء عند قول الله تعالى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } هل المراد (بالقرء) الحيض أو الطهر ؟ الآية الآن تدل على كل من المعنيين لكن لا ترجيح لأحدهما على الآخر, الذي رجح أن المراد بالقرء هو الحيض استدل بأدلة أخرى فهذه الآية لم يستدل بها أي من الطرفين لأن هذا النص في محل نزاع لأن الذين قالوا: أن المراد بالقرء هو الطهر أيضًا استدلوا بأدلة أخرى, فنحن الآن لسنا نقرر ما المراد ؟ وإنما نقرر ونبين الإجمال أحيانًا يكون بسبب الاشتراك والاشتراك أن يتحد اللفظ لكن يتعدد المعنى, إذًا الاشتراك من أسباب الإجمال وقد يكون في الأسماء كما تقدم, مثل ما تقدم العين والقرء وقد يكون بالفعل كقوله تعالى { وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } (2) عسعس الليل العرب تطلقه على إقبال الليل فنقول: عسعس الليل وتطلقه أيضًا على إدباره, أيضًا أي أدبر, والشنقيطي رحمه الله يرجح أنها بمعنى أقبل الليل ويحتج على ترجيح هذا المعنى بدليل آخر (لأنه هذا إجمال) بأن أكثر ما يحتج الله سبحانه به بإقبال الليل لا بإدباره.

لاحظي !

أن التقوية جاءت من أمر خارجي استدل بدليل آخر, هذا من أمثلة الاشتراك بالفعل.

(1) البقرة: من الآية228).

(2) التكوير:17).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت