الرابع: قد يأت البيان بالإشارة, ومن ذلك إشارته - صلى الله عليه وسلم - في قوله - صلى الله عليه وسلم - { وأنا كافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى } يعني دليل على أنه قريب منه لأن الإصبع السبابة بجانب الوسطى فكأنه - صلى الله عليه وسلم - بين القرب, يعني قرب كافل اليتيم بأنه يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قريبًا منه كقرب الإصبع السبابة من الوسطى.
وأيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - { بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والوسطى } ولذلك بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - من علامات الساعة الصغرى كما أن موته كذلك إلى آخر العلامات.
أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم - { الشهر هكذا (وبسط أصابعه العشرة) ثم قال الشهر هكذا أي بسطها في الثانية أيضًا ثم قال والشهر هكذا وخنس الإبهام في الثالثة } خنسها يعني طواها, يعني كأنه يشير إلى أن الشهر قد يكون ثلاثين يومًا وقد يكون تسعة وعشرين يومًا.
من ذلك أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلى جالسًا فقام الصحابة خلفه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا. إلى غير ذلك, يعني هذا البيان إما أن يكون بالقول, أو بالفعل أو بالكتابة أو بالإشارة.
قال المصنف رحمه الله تعالى { والنص ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا, وقيل ما تأويله, وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي } .