الصفحة 189 من 227

المؤلف رحمه الله تعالى بدأ بالتعريف الاصطلاحي ثم عرج على التعريف اللغوي, ومن المعروف أن الترتيب العلمي يقضي عكس ذلك, يعني يعرف الشيء لغة ثم يعرف اصطلاحًا ولذلك النص في اللغة مأخوذ ومشتق من منصة العروس, لأنه النص عند العرب هو: الشاخص المرتفع, فكل شيء شاخص ومرتفع يسمونه منصة, ولذلك تجدين في اللغة الدارجة أنه كلمة منصة مستخدمة كثيرًا لأنها ظاهرة ومرتفعة والمراد بها المكان المتميز المرتفع عن سائر المجالس, ومعنى شاخص أي بارز بالنسبة إلى ما حوله ومنه (المنصة التي تجلس العروس عليها) يقال نصت النساء العروس في المنصة أي رفعتها على سائر النسوة والضابط اللغوي لقضية المنصة هو الارتفاع كل ما كان مرتفعًا كان ناصًا, هذا بالنسبة لتعريف النص في اللغة.

أما في الاصطلاح: فقد عرفه المؤلف بقوله بأنه { ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا } أي أنه لا تعدد المعاني المحتملة له, يعني ليس كالمجمل وإنما لا تعدد المعاني المحتملة له بل يفهم منه معنى مباشرًا فبمجرد إطلاق اللفظ يتبادر إلى الذهن هذا المعنى. تقدم أن قلنا أن المجمل يحمل أكثر من معنى مع أنه لا يترجح إلا واحدًا منها أما النص فلا يترجح إلا معنى واحدا يعني لا يأتي أصلًا إلا معنى واحد يتبادر إلى الذهن أي لا يقبل الاحتمالات بكونه قد يراد به معنى مغايرًا بل هو من الأحكام والضبط بحيث لا يحمل إلا معنى واحدًا مرادا, ولذلك عبر عنه بقوله { ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا } مثال ذلك قول الله - عز وجل - { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } (1) هذا فيه أمر بإرضاع الأولاد من الوالدات هل يحتمل بأن المراد بالوالدات العمات أو الخالات ؟

أبدًا فلفظ الوالدات لا يحتمل إلا معنى واحدًا وهي الأم (الأمهات) لا يمكن أن يأتي إنسان ويقول لعل المراد )بالوالدات) العمات أو الخالات.

(1) البقرة: من الآية233).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت