إذًا هذا النص لا يحتمل إلا معنى واحد وهو أن المقصود بالوالدات هن الأمهات بخلاف قول الله - عز وجل - { إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ (1) } الآن قوله { يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } هذا محتمل من هو الذي بيده عقدة النكاح ؟ هذا متردد بين الزوج وبين الولي فبعضهم يقول أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج وبعضهم يقول هو الولي هذا ما يعتبر نص الآن, لأن النص تردد بين أمرين لكن ما سبق وهو قوله تعالى { وَالْوَالِدَاتُ } هذا لا يدل إلا على معنى واحدًا فهو نص في موضوعه.
مثال آخر:
قوله - عز وجل - { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ (2) } الآن قال { َ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } كم هذه ؟ هذه عشرة, يعني لا يمكن أن يقول واحد يحتمل أن المراد فيها خمسة أو ستة يعني قوله { ََ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ } ما يقول واحد يصوم يوم أو يومين منصوصة على ثلاثة وقوله { وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } أيضًا ما يمكن أن يقول إنسان لعلها تسعة أو لعلها عشرة فهذا المعنى لا يحتمل معنى مغاير أبدًا ولذلك أكدها وقال { تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (3) } لم يكتفي وقال { َ عَشَرَةٌ } بل وصفها وقال بأنها { كَامِلَةٌ } ولذلك النص إذا كان ظاهرًا لا مجال للاجتهاد والاحتمال فيه ولذا قال المؤلف { وقيل ما تأويله تنزيل } أي في تعريف النص.
(1) البقرة: من الآية237).
(2) البقرة: من الآية196).
(3) البقرة: من الآية196).