حكم الظاهر: أنه يجب العمل بالأقوى وترك الأضعف. ما نتوقف فيه كالمجمل حتى يأتي البيان ولا ننقطع فيه كالنص, فالنص مقطوع فيه لأنه ما يحتمل إلا معنى واحدًا, لكن هنا لا بل نقول نعمل بالمعنى الأقوى وترك الأضعف ولذلك لا يجوز ترك الأقوى والعمل بالأضعف إلا في حالة واحدة إذا أتى النص يبين لنا أن الاحتمال الضعيف هو الراجح فيكون هنا الاحتمال الضعيف نقله الدليل في المثال السابق { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } يدل على أمرين كما سبق أن جميع الميتة محرم والمعنى الثاني أن المحرم هو المأكول منها ورجحنا من حيث الظاهر أنه للجميع لأن (ال) تستغرق الجميع لكن لما جاء حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجد ميتة قال { هلا انتفعتم بإهابها } أي بالجلد, قالوا: إنها ميتة ! قال: أيها إيهاب دُبغ فقد طهر فهذا الحديث أتى وقوى المعنى المرجوح وهو أن المراد بالميتة المأكول منها, فجعله هو الأقوى, لماذا ؟
نقله النص لأن شعر الميتة وجلد الميتة يجوز استخدامه بعد دباغته والريش كذلك ولذلك نقول الظاهر: يجب العمل به إلا أن يأتي دليل يقوي المعنى المرجوح فإذا أتى دليل يقوي المعنى فإنه يسمى تأويل, وبناء عليه نقول ما هو التأويل ؟
هو نقل المعنى عن ظاهره بدليل أو نقول هو صرف اللفظ من المعنى الراجح إلى المرجوح بدليل كما في الدليل السابق لأن الأصل العمل بالراجح وترك المرجوح لكن لو جاء دليل وقال لنا اتركوا الراجح واعملوا بالمرجوح فإن هذا يسمى تأويلًا.
نقف عند هذا الحد.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه و أجمعين.
ومن ثم تتعدد أحكامها لهذا أهتم الأصوليون بها من حيث بيان هذه الأحكام والأنواع ومن حيث ما يكون حجة ولا يكون كذلك.