ومثل: وجوب صلاة الضحى في حقه - صلى الله عليه وسلم - ووجوب قيام الليل أيضًا عليه"الوصال يعني أن يصل صيام يومين"ولذلك نهى - صلى الله عليه وسلم - الصحابة عن ذلك فقال { أيكم يطيق ذلك فإني أبيت يطعمن ربي ويسقين } يعني يعطين قوة, ولذلك نهى عن الوصال إلا في حقه - صلى الله عليه وسلم - مع أن الأصل في أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم الخصوصية يعني الأصل أنها عامة, لماذا جعلنا هذا هو الأصل ؟
لعموم الأدلة الدالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تشاركه أمته في الأحكام. هذا هو الأصل بقوله تعالى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (1) } ثم إننا نقول بأنه لا يجوز لأحد عالمًا أو غير عالم أن يدعي أن هذا الفعل خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يأتي دليل على اختصاصه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الأصل هو العدم أي أن الحكم للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته. مع أن بعض الفقهاء يقولون أن الفعل المخصوص تشاركه أمته فيه بدرجة أقل يعني الذي يكون واجب في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في حق غيره مستحب, يعني مثل قيام الليل لما كان واجبًا في حقه - صلى الله عليه وسلم - كان في حق غيره مستحب بدرجة أقل وهكذا كذلك ما كان محرمًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - كالصدقة محرمة يكون في حق أمته مكروهًا لكن نقول مع ذلك الأصل أنه ليس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
بقينا في النوع الثاني نتطرق له في الدرس القادم.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس الثامن والثلاثون -
(1) الأحزاب: من الآية21).