القسم الثاني: إذا لم يدل دليل على الخصوصية فالأصل المشاركة يعني أن الأمة تشارك النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحكم لعموم قول الله - عز وجل - { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فيكون الإنسان مشارك للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حكم هذا الفعل, فإن علمنا حكم هذا الشيء كان الأمر منتهي, يعني إذا علمنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله على سبيل الإباحة, أو النية أو الوجوب فهذا نحن نأخذ حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وهذا يسميه الأصوليون أو علماء الأصول معلوم الصفة أي ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يدل دليل على الخصوصية فالأصل أن الأمة تشاركه في ذلك فإذا علمنا جهاته يعني هل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإباحة أو السنة أو الوجوب فإننا نكون مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه يسميه علماء الأصول, يسمون هذا الفعل"معلوم الصفة"أي أنه علم على أي صفة فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لم تعلم على أي صورة فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يدل دليل على الخصوصية, لكن لا نعلم هل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإباحة أو السنية أو الوجوب فهذا هو الذي اختلف فيه الأصوليون ولذلك قال المصنف { فإن دل دليل على الاختصاص به يحمل على الاختصاص } هذا واضح وإن لم يدل دليل لا يخصص به لأن الله تعالى قال { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .
ثم قال: فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا, يعني هذا الحكم, الذي لم يأت الدليل على أنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يعني ما أتى دليل يدل على الخصوصية, ولم نعلم جهته, يعني ما نعلم هل فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل الإباحة أو الوجوب أو الندب هذا هو الذي قال فيه المصنف"هذا فيه خلاف".