قال { فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا ومن أصحابنا من قال يحمل على الندب, ومنهم من قال يتوقف عنه..الخ } .
إذًا هذا فيه ثلاثة أقوال قوله { فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا } يقصد به الشافعية لأن الجويني شافعي إذًا حكم المجرد من النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي لم يأت الدليل على أنه خاص به فيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: قالوا بأنه يحمل على الوجوب.
القول الثاني: قالوا بأنه يحمل على الندب.
القول الثالث: قول من قال يتوقف فيه.
مع أن هناك أقوال أخرى لم يذكرها المؤلف, لأن هذه الأقوال هي الأصل.
الذين قالوا بالوجوب { ما لم يأت صارف يعرفه عن الوجوب إلى الندب } لهم أدلة على ذلك.
1.القول الأول: من الأدلة, الأدلة التي تدل على عموم مشاركة الأمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام يعني مثل قوله تعالى { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ومثل قوله تعالى { وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (1) يعني فأمر بوجوب الإتباع فيدخل كل حكم أمرنا إتباعه فيه وهنا قال { وَاتَّبِعُوهُ } هذا أمر والأمر قالوا يدل على الوجوب.
2.القول الثاني: أيضًا من أدلتهم قالوا, دليل عقلي قالوا: إن ما فعله أي النبي - صلى الله عليه وسلم - متردد بين الإباحة والندب والوجوب, يعني فعله ولم يدل دليل على الخصوصية وفعله فعلًا مجردًا, يعني ما ندري هل فعله على سبيل الوجوب أو الإباحة أو الندب. لأنه تقدم إذا كان نعلم أنه فعله على سبيل الإباحة أو السنية أو الوجوب أن هذا معلوم الصفة هذا تقدم لكن إذا فعله فعلًا مجردًا فقالوا بأننا نحمله على الوجوب لماذا ؟
(1) لأعراف: من الآية158).