الصفحة 47 من 227

وبعضهم قال: لا! لا يثاب على فعله دائمًا وإنما هذا يختلف بحسب الدواعي والمؤثرات. وقالوا: الإنسان الذي ليس في نفسه حب المعصية ولا مؤثر بل لو عرض عليه ذلك لاستقبح ذلك مثل بعض الناس لا يمكن يشرب الخمر لو عرض عليه ولو قيل له أنه مباح ما شربه, ذلك يعني ما في نفسه داعي لهذه المعصية, فهذا على القول الثاني لا يؤجر قالوا لأنه كف عن الحرام بطبعه لكن الذي لديه داع ودافع لهذه المعصية لكنه يجاهد نفسه على تركها قالوا هذا هو الذي يؤجر يعني الآن مثلًا كثير من النساء ترى جمال بعض العباءات المحرمة وهذا الحقيقة ملحظ تربوي يعني أحيانًا نغالط أنفسنا حين يقال بأن هذه العباءة ليس فيها جمال فتعيش الفتاة في صراح لأنها ترى الجمال في عينها, نقول فيها جمال لكن المرأة إذا تركتها مع وجود الداعي إليها ترى فيها جمال وتتمنى لبسها لكنها تركتها وجاهدت نفسها على ذلك تكون أعظم أجر من المرأة التي لو قيل لها ألبسيها ما لبستها, وهذا لا شك تشهد له الأدلة الشرعية الدالة على أن المعصية قد تعظم مع قلة الداعي إليها يعني إنسانًا مثلًا عنده قلة داعي لهذه المعصية ومع ذلك يرتكبها لا شك أن أثمه أعظم من إثم غيره ولذلك نقول أيضًا: بالنسبة للطاعة فالذي يجاهد نفسه للطاعة قالوا: بأنه يكون أعظم أجرًا من الذي اعتاد فعل الطاعة وسهلت عنده, ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيقًا لهذا المعنى { عَجَب ربك من شاب ليست له صبوة } .

كذلك المرأة الفتاة, لماذا عجب الله - عز وجل - ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت