1-المحرم لذاته: هو ما حكم الشارع بتحريمه ابتداء بمعنى أنه أول ما جاء الحكم الشرعي له وهو على صيغة التحريم لما فيه من المفسدة الظاهرة ولذلك كان محرما بذاته يعني بنفسه كالأمور الكبيرة جدًا كالربا والزنا وأكل مال اليتيم والشرك والسحر والنمص والكفر ونحوه, هذا محرم بذاته أي التحريم ليس لأمر خارج وإنما لذات الفعل أي أن ذات الفعل أصله قبيح وفيه ضرر على العبد ولذلك حرمه الله - عز وجل - .
2-المحرم لغيره: هو الذي يكون مشروع بأصله أي أن أصله مشروع لكن احتف به أمر نقله من الحل إلى الحرمة يعني أصله مشروع, إما على سبيل الإباحة ولكن احتف به أمر نقله إلى الحرمة, مثال البيع أصله حلال لقوله - عز وجل - { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا } (1) فالبيع الأصل أنه حلال لكن البيع الذي فيه غرر أو جهالة هذا محرم ليس لذاته وإنما لغيره, لأن البيع أصله مشروع لكن لما أحتف به الغرر نقله من الإباحة إلى الحرمة.
لو أخذنا مثال:
البيع بعد النداء الثاني من يوم الجمعة محرم لذاته أو لغيره ؟
نرجع لأصل في الحكم وهو أن البيع مباح لكن لما كان بعد النداء الثاني انتقل إلى الحرمة وهذا يسمى محرم لغيره, لكن الزنا أصله حرام, الربا, السحر هذه محرمة لذاتها وأما المحرم لغيره فهو ما كان أصله مباح لكن يحتف به أمر ينقله إلى الحرمة, مثل الصلاة بالثوب المغصوب أو الدار المغصوبة, الأصل في الصلاة أنها مشروعة بل هي ركن لكن لما كان المكان أو الثوب مغصوبًا انتقل هذا الأمر من المشروعية إلى الحرمة وعلى هذا قالوا المحرم على قسمين:
1-محرم لذاته. 2- محرم لغيره.
(1) البقرة: من الآية275).