الصفحة 54 من 227

لكن النتيجة أنهما سواء أي كلا منهما وُصف أنه محرم فيأخذان أحكام التحريم سواء كان محرمًا بالنص كما في قوله تعالى { وَحَرَّمَ الرِّبا } أو كان بوصف عارض كالصلاة بالثوب المغصوب أو الأرض المغصوبة والتيمم بالتراب المغصوب ونحوه لكن الفرق بينهما هذا ما سننظر فيه بعد المكروه إن شاء الله.

المكروه:

قال المصنف رحمه الله { والمكروه ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله } .

هذا التعريف كما قلنا في الأحكام التكليفية السابقة أنه تعريف بالحكم, كما تقدم وقلنا في الواجب وفي المحرم وفي المندوب وفي المباح أن المصنف عرفه حكمًا, كيف تعريف حكمًا (يعني لو سئلنا عن حكم المكروه لقلنا أنه ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله) .

وهو في اللغة: مأخوذ من الكريهة وهي الشدة في الحرب.

أما في الاصطلاح: فهو ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازما. قوله (ما طلب الشارع تركه) يتفق في هذه الجزئية مع المحرم أي كلًا منهما طلب الشارع تركه, لكن المحرم طلب الشارع تركه طلبًا جازمًا أما المكروه فقد طلب الشارع تركه طلبا غير جازم أي ليس على صيغة الإلزام والإجبار وإنما فيه سعة فهو ليس كالمحرم في كونه جازمًا ولذلك الفرق بين الجزم وغيره أن الجزم يعاقب على الفعل كالمحرم فهو يعاقب على فعله أما غير الجزم فلا يعاقب على الفعل وإنما يثاب على الامتثال, لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت