الصفحة 58 من 227

الوجه الأول: أن هذا الإطلاق قبل تقرير المصطلحات أي الاتفاق عليها (مندوب, واجب, مباح, مكروه, محرم) وقد كان الصحابة رحمهم الله يستخدمون الكراهية بالمعنى اللغوي أي أنه يكره ويذم ما يقولون بأنه محرم أو مكروه بل يريدون به المكروه المكروه وهو داخل في دائرة التعريف المراد شرعًا أما أن يقصد به التحريم أو الكراهة فهذا على الوجه الأول لم يشتغل به حتى الآن وهو محمول على أنه أطلق لفظ الكراهة باعتبار أنه مذموم شرعًا لأنه قال: حتى المكروه مذموم شرعًا ولو لم يذم شرعًا لما طلب وجُعِل الأولى أن يترك وهذا هو المحمل القوي الذي يجب أن يحمل عليه كلام الإمام أحمد رحمه الله لذلك لا يجوز أن يقول مسلم أن الإمام أحمد يقول: أن الطواف بالقبور مكروه بالمعنى الاصطلاحي المعروف, أنه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله, لا يقول به مسلم فضلًا عن طالبة العلم التي تعرف منهج الأمام أحمد.

الوجه الثاني: قد يحمل هذا على قضية التورع والجزم من إطلاق الوجوب والحرمة لذلك إذا كان الشيء مقبولًا في الشرع قال: الأولى أن يفعله أو يحبه أو يعجبني هذه الألفاظ يستخدمها الإمام أحمد رحمه الله تعالى تورعًا حتى لا يوجب على الناس ما لم يكن واجبًا عليهم.

وكذلك لو سئل عن شيء عكسه قال: الأولى تركه أو هو مكروه, أو لا أحبه أو لا تميل إليه نفسي أو الأحوط أن لا يفعل أو نحو ذلك لكن الظاهر حمله أنه على الوجه الأول أن قول الإمام أحمد قبل تقديم المصطلحات.

ولذلك يا طالبة العلم إذا قرأت من كتب الإمام أحمد فتنبهي لمثل هذه المصطلحات, لا تأتي طالبة وتقول أن الإمام أحمد يقول الطواف بالقبور مكروه.

من هذا يتبين أهمية طلب العلم عن طريق الشيخ والمعلم لأنه من كان شيخه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه, ومن هنا رزقت الأمة بأنصاف المتعلمين الذين أخذوا الأمور بظاهرها.أ.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت