الصفحة 59 من 227

وما بليت الأمة ورزئت الأمة إلا من أنصاف المتعلمين الذين قرؤوا شيئًا في الكتب وشرقوا وغربوا في الفتيا في التبديع وفي التكفير والتفسيق وأمور كثيرة يندي لها الجبين. ماذا يقول طالب العلم إذا مرّ بمثل هذه المصطلحات إذا لم يكن لديه شيخ يعلمه مثل هذه المصطلحات يبين له الأمر ولا يقصد بذلك أن لا يطلب العلم عن طريق الكتب ولكن يجب أن لا يستعجل بالفهم أحيانًا قد يكون خطأ مطبعي.

ونقف عند هذا.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

-الدرس الثاني عشر -

قال المصنف رحمه الله { والصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتقد به والباطل ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتقد به } .

العادة عند الأصوليين رحمهم الله أنهم يفرقون بين الصحيح والباطل في العبادات وبين الصحيح والباطل في المعاملات ولذلك المؤلف رحمه الله تعالى جمع بينهما (فالصحيح ما يتعلق به النفوذ ويتعد به) .

فعرف الصحيح بالاعتبارين معا وهما من حيث تعريف المصنف صحيح على مذهب الجمهور.

قال فالصحيح ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.

لكن ما نوع هذا النفوذ ؟

والباطل ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به, لكن ما هو النفوذ ؟ ثم هذا النفوذ هل هو النفوذ بالعبادات نفسه هو النفوذ بالمعاملات أو يختلف ؟ ولذلك كان الصحيح أن يعرف الصحيح في المعاملات لوحده والصحيح في العبادات لوحده والمؤلف جمع بينهما والأصح أن يفرق بينهما لأن النفوذ بالعبادات مغاير لنفوذ بالمعاملات لذلك الأولى أن يعرف كل واحد منهما لوحده.

فنقول أولًا: الصحيح بالعبادات ضبطه العلماء بضوابط فالصحيح بالعبادات بأنه:

1-ما جاء موافقًا للشارع في أمره, يعني جاء فعل الإنسان موافق الشارع في أمره.

2-مستوفيًا للشروط والأركان, والقيد الثالث قد خلا من الموانع, هذا هو الصحيح في العبادات, فعلى هذا من صلى الظهر خمس ركعات متعمدًا نقول هذه عبادة باطلة لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت