الصفحة 63 من 227

فعند الجمهور كما قلنا أنهما بمعنى واحد ولو جاءت المرأة تزوج نفسها بدون ولي بمهر نقول هنا لا يصح النكاح إلا عند الحنفية لأنهم يقولون: بأن المرأة لها أن تزوج نفسها ويستدلون بذلك قوله تعالى { وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ } (1) لأن الولي من أركان النكاح إلا عند الحنفية فهم يقولون للمرأة أن تزوج نفسها ويستدلون لذلك بقصة المرأة الواهبة نفسها (التي أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هل لق إلى حاجة ؟ ) فهم يقولون: يؤخذ من هذه القصة أن المرأة لها أن تزوج نفسها بدون ولي لكن نقول أن الصحيح أن هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - من خصائصه أن يتزوج - صلى الله عليه وسلم - بدون ولي وبدون مهر وبدون عقد, حتى بدون عقد ولذلك زينب الله سبحانه زوجها من فوق سبع سموات للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت تفتخر على النساء أن الله - عز وجل - تولى تزويجها فقال سبحانه { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } (2) والصحيح أن الولي ركن من أركان النكاح لا يصح النكاح بدونه, وأما قصة الواهبة نفسها كما قلنا فإن هذا من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - الآن هذه المرأة التي زوجت نفسها بدون ولي نحكم على العقد أنه فاسد وباطل, لماذا .؟ لأن الزوج لا يستحل الزوجة بهذا العقد وهي أيضًا لا يحل لها أن تستمتع بهذا المهر ولا تستحق أن تتصرف فيه لأن العقد الفاسد كما قلنا أن الصحيح في المعاملات ما ترتبت عليه الآثار المقصودة من العقد وإذا لم تترتب عليه الآثار المقصودة من العقد نحكم أن هذا العقد باطل أو فاسد.

(1) الأحزاب: من الآية50).

(2) الأحزاب: من الآية37).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت