الصفحة 64 من 227

ولذلك مثل الفقهاء عليهم رحمة الله تعالى للعقد الصحيح بقولهم, كحل الثمن للبائع وحل السلعة للمشتري إذا حل الثمن للبائع وحلت السلعة للمشتري دل ذلك على أنه عقد صحيح وأيضًا كحل استمتاع الزوج بزوجته وحل المهر لها, وهذا دليل على صحة العقد والعكس ولذلك قال الجمهور عليهم رحمة الله تعالى: إن الباطل أو الفاسد هو الذي لا تترتب آثار العقد عليه بمعنى لم يستفد منه المتعاقدين.

مثلًا لو تزوج هذا زواج شغار (وهو أن يزوج هذا ابنته مقابل أن يزوجه ابنته) هذا العقد باطل أو فاسد عند الجمهور لأنه لا ينبني عليه حل الزوج لزوجه ولا العكس ولا استحقاق كل منهما للمهر الذي يأخذه من الآخر ولذلك سمي عقدًا باطلًا أو فاسدًا وإنما سمي بذلك لأننا نتكلم بلسان الجمهور لأنه لا خلاف بين الباطل والفاسد عند الجمهور كما قلنا في السابق فالتفريق إنما هو عند الحنفية.

انتبهي يا طالبة العلم هذا في المعاملات لأنه في العبادات يتفقون مع الجمهور أنهما في معنى واحد أما في المعاملات فيخالفون الحنفية وهذا وجه الخلاف بين الجمهور والحنفية.

-الدرس الثالث عشر -

تقدم معنا في الدرس الماضي أن الفاسد والباطل في باب العبادات لا خلاف بين الجمهور والأحناف في ذلك. وإنما الخلاف بين الجمهور والأحناف في التفريق بين الباطل والفاسد في المعاملات فقط.

فالحنفية يوافقون الجمهور في الصحيح في المعاملات فقالوا: بأن الصحيح في المعاملات ما ترتب عليه أثار مقصودة من العقد لكن الحنفية خالفوا الجمهور في غير الصحيح وقالوا:

بأن غير الصحيح ينقسم إلى قسمين:

1-فاسد. 2- باطل.

ما هو ضابط الفاسد والباطل عند الحنفية:

في الدرس الماضي عرفنا أن المحرم على نوعين:

1.محرم لذاته. 2. محرم لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت