الصفحة 65 من 227

وتقدم أن المحرم لذاته هو الذي يشرع لغيره, والمحرم لغيره مشروع بأصله ولكن غير مشروع بوصفه كما تقدم مثلًا فالزنا محرم لذاته كما أن بيع الغرر محرم لغيره, لأن الأصل مشروع وهو البيع ولكنه محرم لإضافة وصف الغرر وعلى هذا قاس الحنفية, فالحنفية فرقوا بين الفاسد والباطل بالمعاملات وتفريقهم بناءًا على هذا التقسيم فقالوا: بأن الفاسد إما مشروعًا في أصله أو غير مشروع بأصله فإن كان مشروع في أصله ولا وصفه كالزنا فهذا يسمى عندهم باطل.

وقوله (ولا وصفه) هذا لا معنى له لأن الشيء إذا لم يكن مشروعًا بأصله فالوصف من باب أولى فليس هناك زنا بوصف معين حتى يباح فهو محرم في أصله والأوصاف لا عبرة بها, هنا مثل:

الربا والظلم والكذب ونحو ذلك.

فالكذب مثلًا أصله محرم ولذلك قالوا: بأن كل عمل ينتج عنه الكذب فهو باطل يعني كالمحرم لغيره لن المحرم لغيره يسمى فاسدًا بينما المحرم لذاته يسمى باطلًا.

أما الفاسد عند الحنفيين فهو الذي يكون مشروعًا بأصله لكنه غير مشروع بوصفه يعني كالمحرم لغيره أي المحرم لذاته يسمونه باطل والمحرم لغيره يسمونه فاسد أصله مشروع ولكن عدم مشروعيته ليس بذاته وإنما بوصفه الذي وجد معه.

مثل البيع بعد النداء الثاني محرم مع أن أصل البيع مشروع لكن جاءه التحريم من كونه وصف بوصف وقتي وهو أنه بعد النداء الثاني من يوم الجمعة.

ولذلك وجه تفريق الحنابلة بين الفاسد والباطل.

انتبهي في المعاملات لأنها في العبادات بمعنى واحد, أما الباطل ما كان غير مشروع أصلًا ووصفًا والفاسد ما كان مشروعًا أصلًا لكنه غير مشروع وصفًا.

فقهاء الجمهور قالوا: هي سواء فما كان غير مشروع بأصله يسمونه فاسدًا باطلا مثل الزنا وما كان مشروعًا بأصله لكنه غير مشروع في وصفه مثل البيع بعد النداء الثاني يسمونه فاسد وباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت