الصفحة 70 من 227

قال المصنف رحمه الله تعالى { والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع } ومعنى ذلك أن المعلوم له واقع معين فإذا أتى العلم بصفة هذا الواقع الصحيح كان علمًا أما إن جاء واصف له بغير الوصف الصحيح كان جهلًا لو أنا وجدنا مثلًا صندوق خشبي فأسأل أحد عن ماهيته لي بأنه أخشاب ضربت بالمسامير ليتكون على شكل دولاب فهذا معرفة للمعلوم على ما هو عليه يعني على حقيقته الصحيحة ولهذا قلنا أنه علم قالوا والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع أي في حقيقته الواقعية لكن لو وصف لنا هذا الدولاب بأنه مثلًا سيارة يكون وصف على غير ما هو عليه ولذلك سمي جهلًا, ولهذا قال المصنف { والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع, والجهل تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع } ولذلك قال في الأول معرفة وقال في الثانية تصوره وإنما قال ذلك لأن المعرفة تطابق الحقيقة قال في الأول والعلم معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع لأن المعرفة تطابق الحقيقة والجهل قال تصور الشيء على خلاف ما هو عليه.

لماذا قال في المعرفة أو في العلم: والعلم معرفة المعلوم ثم قال والجهل تصور الشيء, فلماذا قال في الجهل تصور ولم يقل معرفة ؟

لأن المعرفة يشترط أن تطابق, يشترط أن تكون متطابقة حتى تكون معرفة بينما الذي لا يطابق لا يسمى معرفة وإنما يسمى تصورا.

فلو قيل ما الذي خلف هذا الجدار وأنتي لا تعلمين, تقولين أتصور أن وراءه كذا وكذا, لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت