الصفحة 72 من 227

هو أن يجهل الإنسان ولكنه يجهل انه لا يجهل أو يجهل أنه جاهل فهو جاهل ولكن عند نفسه فهو عالم فيسأل مثلًا رجل سافر لمدة عشرة أيام هل له حق القصر أو ليس له حق القصر فيقول ليس له حق القصر أو يسأل حكم تغطية المرأة لوجهها فيقول بأنه ليس بلازم أو يسأل إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يتوضأ هل له أن يتيمم ؟ فيقول لا, لا يعدل إلى التيمم ونحو ذلك فهذا جهل مركب لأنه يجهل لكن يجهل أنه يجهل أيضًا مصيبة الأمة بهذا القسم ولذلك خطر الجهل المركب على الأمة أعظم من خطر الجهل البسيط من الوجهين.

الوجه الأول: أن الجاهل جهل مركب يضلل الناس لأنه يفتي بغير علم لأنه يجهل وأما الجاهل البسيط فإنه لا يضللهم لأنه يفتي بعدم العلم.

الوجه الثاني: أن الجاهل جهل مركب غير قابل للتعليم لأنه يعتقد أنه عالم ليس بحاجة للتعلم وهنا مكمن الخطر بينما الجاهل جهل بسيط لكونه يدرك أنه لا يعرف فإنه قابل للتعليم بل ربما سعى بنفسه من أجل أن يتعلم.

ثم قال رحمه الله تعالى { والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال أما العلم المكتسب فهو الموقوف عن النظر والاستدلال } الآن لمّا الأصوليون يقسمون العلم إلى نوعين:

النوع الأول: علم ضروري.

النوع الثاني: علم مكتسب كما سماه الجويني رحمه الله تعالى ولذلك قال أما العلم المكتسب فهو الموقوف عن النظر والاستدلال والفرق بينهما أي العلم الضروري والعلم النظري أن العلم الضروري لا يحتاج الإنسان إلى أن يتمهل ويفكر كي يثبته ويذكر رأيه فيه لأنه ضرورة ينقدح فيه الإنسان ولذلك قال العلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال يعني لا يحتاج إلى نظر, ما هو النظر ؟

النظر هو أن يُعمل الإنسان ذهنه لإثبات المعلومة أو نفيها ولذلك الفقهاء عليهم رحمة الله تعالى يسمون الاجتهاد نظر, لماذا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت