لأنه إعمال للذهن في استخراج المسألة, أما العلم الضروري فهو الذي ينقدح في النفس ويتأتى لها ويصبح معلوم لديها دون أن تجتهد في إثباته بنظر أو تأمل أو فكر واجتهاد ولذلك يعني يصبح معلوم دون أن يجتهد الإنسان في النظر والتأمل والفكر وأيضًا دون أن ينصب له الأدلة يعني ليس بحاجة إلى أن ينصب له الأدلة ولذلك وصفه وقال بأنه ما لا يقع عن النظر يعني ما يحتاج إلى تأمل أو استدلال أي لا يحتاج إلى دليل مثال: وجود مكة الآن هذا علم ضروري وليس علما نظريًا لماذا ؟
لأن الإنسان إذا قيل له هل مكة موجودة أو ليست موجودة هذا علم ضروري لأن الإجابة لا تحتاج إلى نظر ولا تأمل ولا تفكر ولا إلى استدلال أيضًا ولذلك قال: ما لا يقع عن نظر واستدلال فالإجابة البديهية أن يقول نعم, وأيضًا من الحمق أن يطالب بالدليل على ذلك. ولذلك العلم الضروري له سمات أي علامات وخصائص منها:
1-أنه لا اختيار في إثباته يعني ليس له اختيار في إثباته لأنه ثابت ولا يستطيع الإنسان أن ينفيه فلا أحد يستطيع أن ينفي, أن النار محرقة مثالًا لأنه لا اختيار لإنسان في إثبات أن النار محرقة وغير ذلك من العلم الضروري.
2-أن العلم الضروري لا يحتاج معه الإنسان إلى نظر واستدلال.
3-أن العلم الضروري قدر مشترك بين العقلاء ومعنى ذلك أن كل من له عقل يدرك هذه المعلومة, فلو أتينا مثلاُ بثلاثين شخص فيهم الشيخ الكبير في العلم وطالب العلم والعامي ثم سألناهم مائة سؤال كلها من الضرورات:
هل النار محرقة ؟ هل مكة موجودة ؟ هل الخبز مشبع ؟