الصفحة 74 من 227

ونحو ذلك من الأشياء الضرورية, فأحسنهم يأخذ مائة درجة وأسواهم كذلك لأن من سمات العلم الضروري كما قلنا أنه قدر مشترك بين العقلاء أما المجانين فلا حكم لهم قضية التكليء حتى بالنسبة لوجود الله - عز وجل - فحتى الذين ينكرون الله تعالى هم يقرون به بأنه علم ضروري في القلب أي جود الله - عز وجل - ولذلك قال تعالى { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ } (1) ولذلك التكذيب والاستكبار هذا أمر ثاني.

إذًا هذه سمات العلم الضروري أنه لا اختيار في إثباته لأنه ينقدح مباشرة وأنه لا يحتاج إلى نظر واستدلال وأنه قدر مشترك بين العقلاء. أما العلم المكتسب فهذا هو الموقوف عن النظر والاستدلال هذا يسمى علم مكتسب لأنه موقوف على النظر وعلى الاستدلال بمعنى أنه لا يحصل لإنسان مباشرة وإنما يحصل لإنسان بإحدى طريقتين أو بهما معا: أما النظر وبإعمال الذهن أو بالدليل المنصوب عليهم ولذلك سماه مكتسب, ما معنى مكتسب ؟

بمعنى أنه من طلبه وجده ومن لم يطلبه لم يجده وبمعنى أدق نقول أن العلم المكتسب من طلبه وعنده الآلة, الآلة يعني التي يستطيع بها تحصيل العلم يعني النظر والاستدلال ومعرفة الاصطلاحات ونحو ذلك فنقول من طلبه وعنده آلة الاجتهاد وجده لأن العلوم المكتسبة متفاوتة فيها علوم صعبة لا يدركها إلا العقلاء المتميزون وأيضًا هناك أمور عادية هي المكتسبة لكن يدركها من هو أقل ذكاء وكما قلنا أن العلم الضروري له سمات فكذلك العلم المكتسب له سمات وله علامات منها أن العلم المكتسب لا يتأتى للإنسان مباشرة أي لا يحصل للإنسان مباشرة بل إنه يحتاج إلى نظر واستدلال أو بهما جميعا يعني قد يحتاج إلى نظر أو إلى استدلال أو إلى نظر واستدلال معا مثلًا لو سألنا طالبة العلم وقلنا هل قبل الظهر راتبة ؟

(1) النمل: من الآية14).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت