2-يتفاوتون بقوة التحصيل بحسب الجد وبذل الجهد في التحصيل لأنه ليس في كل العلوم تعتمد على العقل. الرياضيات مثلًا قد كون للعقل دور كبير جدًا فكلما كان الإنسان أذكى كلما كان أدرك لها. لكن بعض العلوم مثل العلم الشرعي عن كون الإنسان ذكي فقط لا يكفي ذلك بتحصيله بل لابد من جهد يبذل مع العقل أما بدون جهد فإن الإنسان لا يجد به شيئًا كثيرًا والله أعلم.
ولذلك لما عرف النظر بأنه فكر عرفه بقوله النظر هو الفكر في حال المنظور فيه وهذا ما تقدم بيانه والمراد في فكرنا هو النظر فعلم أنه من سمات العلم المكتسب أنه لا يتأتى للإنسان مباشرة بل يحتاج إلى نظر واستدلال أو بهما معا والثانية أنه مكتسب والثالثة أنه من سماته وخصائصه أن الناس يتفاوتون في إدراكه.
ونقف عند قول المصنف رحمه الله تعالى والاستدلال هو طلب الدليل والدليل هو المرشد إلى المطلوب. والله أعلم.
-الدرس الخامس عشر -
قال المصنف رحمه الله { والاستدلال طلب والدليل هو المرشد إلى المطلوب }
الاستدلال هو الإستفعال, والإستفعال هو الطلب والاستصحاب أي طلب الصحبة والاستحسان أي طلب الأحسن كذلك الاستدلال هو طلب الدليل, والدليل في اللغة هو المرشد إلى المطلوب وهذا التعريف تعريف لغوي لأن الدليل في كل شيء يسمى مرشدا, والمرشد كذلك يسمى دليلا ولذلك الشخص الذي يأخذه الإنسان في الطريق ليرشده إلى المكان يسمى دليلًا والكتاب أيضًا الذي يوصل إلى العلم الحق يسمى دليلًا فهو معنى لغويًا صحيح.
وأما الدليل في الاصطلاح: فقد عرفه الأصوليين بقولهم ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
قوله ما يمكن الميم هنا بمعنى الذي أي الذي يمكن فكل ما أمكن أن يتوصل به إلى مفهوم خبري يسمى دليلًا قال ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه, ما معنى بصحيح النظر فيه ؟