الصفحة 78 من 227

فمثلًا في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } (1) فهذه الآية يمكن أن نتوصل بها إلى مطلوب خبري فهي دليل, الآن عندنا دليل ننظر فيه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا } هذه نهي والنهي ماذا يقتضي ؟ يقتضي التحريم, إذًا الربا محرم هذه العملية تسمى نظر النتيجة التي نخرج بها, وهي قولنا الربا محرم وهذا نسميه خبر لأننا أضفنا إلى الحكم التحريم يعني أضفنا التحريم إلى الخبر, ما هو الخبر ؟

قال: مطلوب خبري, يعني الدليل, يعني أضفنا التحريم إلى الربا ولذلك يا طالبة العلم الأحكام إضافات, الحكم إضافي دائمًا كما قلنا ما يأتي تمني ولا ترجي ولا استفهام ونحوه, أما أن نلبسها حكم أو نسلب عنها إضافة الحكم.

ثم قال المصنف رحمه الله { والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر } .

لما عرف العلم ناسب أن يعرف قسيمه وهو الظن والشك.

والمعلومات أربعة:

الأول: العلم, وهو شيء جازم تقول مثلًا (الله ربنا) هذا علم لا يحتاج إلى أمر آخر ولو احتمال ضعيف فهو لا يحتمل الخلاف فإنه لا يحتمل أنه هناك ربا غير الله - عز وجل - حتى ولو احتمال ضعيف ولذلك سميناه علمًا.

الثاني: الظن, وهو أقل منه.

ثم يأتي بعده الثالث: الشك.

ثم يأتي بعد الرابع: الوهم.

بالنسبة للظن عرفه فقال: تجويز أمرين أظهر من الآخر.

ما معنى هذا الكلام ؟ معنى هذا أن يكون في المسألة احتمالين لكن أحدهما أقوى, هذا الأقوى نسميه ظن.

مثال على ذلك:

قوله تعالى { إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } (2) .

من هو الذي بيده عقدة النكاح ؟

قيل الذي بيده عقدة النكاح وقيل هو الولي لأنه هو الذي زوَّج ولو لم يزوّج لما ملك الزوج الزوجة.

(1) آل عمران: من الآية130).

(2) البقرة: من الآية237).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت