أما العلم فهو واضح أنه حجة مطلقًا, أما الظن فإنه يرجع للأدلة والصحيح أنه يحتج به لأننا قلنا الظن هو { تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر } ولا شك أن من شأن العقلاء أنه إذا تردد الأمر عندهم على أمرين فإن من شأنهم إعمال الأقوى ولذلك كان حجة الظن حجة سواء كان ذلك في باب الدلالات أو في باب الأدلة لأننا قلنا كما تقدم أن الظن (تجويز أمرين أحدهما أطهر من الآخر) فالظن قد يأتي دليل من نوعه من حيث الدليل نفسه ومن حيث الدلالة والظن الذي ورد في قوله تعالى { إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } (1) يضاهي الظن الذي أمر الناس باجتنابه لأن الظن اللغوي يضاهي الاصطلاحي ويختلف عنه.
فالظن في اللغة: هو الذي نهى الله تعالى عنه في قوله تعالى { اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } (2) .
فالظن اللغوي: هو القائم على التخمين, والتخمين هو الحدث الذي يقوم على علم هذا, فهذا هو المنهي عنه ولذلك تجدين أن بعض الذين لا يأخذون بالظن ولا يعملون به كابن حزم يستدل بهذه الآيات فيستدل بمثل قوله - عز وجل - { إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } (3) وهذا خطأ في الاستدلال, لماذا ؟
لأنه يبطل شيء بدليل شيء آخر فهذه الآيات نزلت فيما يقوم على الظنون بين الناس التي لا تعتمد على أدلة فمثلًا: أفسد مال شخص أو سُرق ماله, وقال إنسان أظنه فلان وليس عنده بينه, هذا الذي نهى الله عنه, ولذلك الله - عز وجل - نهى عن اجتناب كثير من الظن لأن بعض الظن إثم ولذلك قال بعض علماء العقيدة الظن يعمل به في العقائد, ما معنى ذلك ؟
معنى ذلك هي الأدلة التي من قسم المظنون يُعمل بها كالخبر الواحد, فخبر الواحد ليس دليلًا قطعيًا وإنما دليلًا ظنيًا لأن الأدلة تنقسم إلى قطعية وظنية.
فالقطعية: هي الأدلة من الكتاب والسنة والمتواترة والإجماع.
(1) الحجرات: من الآية12).
(2) الحجرات: من الآية12).
(3) يونس: من الآية36).