الصفحة 81 من 227

أما الظنية: فهي مثل خبر الواحد, فخبر الواحد لا يفيد القطع, بل يفيد الظن وكذلك القياس مثله يفيد الظن وأيضًا الاستصحاب مثل أيضًا قول الصحابي يفيد الظن, كلها ستأتي إن شاء الله, ولكن ليس معنى أن هذه الأشياء تفيد الظن أنه لا يحتج بها, لا بل هي حجة ولذلك بعض الذين ينفون بعض صفات الله - عز وجل - يقولون بأنها أخبار آحاد وخبر الواحد يفيد الظن, نقول: هذا ليس بصحيح, فالصحيح أنه إذا ثبت دليل شرعي فإنه يجب العمل به حتى وإن كان خبر الواحد, ولا تهولنَّك يا طالبة العلم الظن لإيقاف الأحكام الشرعية فإن العلماء لم يقسموا الأدلة إلى قطعية وظنية, لكون الظن لا يحتج به إنما قسموا ذلك لكون الأدلة القطعية أقوى منه.

هنا يبقى سؤال ؟ ماذا نستفيد من كون العلم أقوى منها والأدلة القطعية أقوى من الظنية ؟

نستفيد منه في معنى واحد وهي قضية الترجيح بين الأقوال يعني الأدلة الظنية كونها ظنية ليس معنى ذلك أنه لا يحتج بها وإنما قسموا ذلك من باب أن الأدلة القطعية أقوى إذًا نستفيد من ذلك لكون العلم أقوى منه أو لكون الأدلة القطعية أقوى منه نستفيد من ذلك في قضية الترجيح ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يقبلون خبر الواحد في استقبالهم القبلة في تحويل القبلة عندما جاءهم رجل واحد وهم يصلون فقال { أشهد أني صليت العصر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه صلى إلى الكعبة فانحرفوا وهم في الصلاة } , فقبلوا خبر الواحد مع أنه يفيد الظن وأيضًا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث الواحد من الناس إلى أمة كاملة يدعوهم إلى الإسلام خبر الواحد, ومع ذلك تقوم الحجة عليهم, ما الدليل على أن تقوم الحجة عليهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت