الصفحة 84 من 227

الشك, قال لا يعمل به أبدا, ولذلك قالوا: الشك هو الطرح ويدل على ذلك الأحاديث الصحيحة كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { أن الشيطان يأتي أحدكم إلى صلاته فيقول له أحدثت, أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا } وكذلك حديث عبدالله بن زيد أيضًا لما شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد في الصلاة (أي شك) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا هذا دليل على أن الشك مطروح وغير معمول به, ولذا قالوا الشك هو الطرح. ولذلك قال العلماء: اليقين لا يزول بالشك فعلى هذا نأخذ مثال: لو إنسان توضأ لصلاة العصر وصلى ولما جاءت صلاة المغرب تيقن أنه توضأ لكن شك هل أحدث أم لا بعد الصلاة, صلاة العصر ؟

نقول الأصل الطهارة لأن اليقين لا يزول بالشك, وكذلك نعكس القضية: لو أن إنسانا توضأ لصلاة العصر فصبى ثم تيقن الحدث لما أتت صلاة المغرب هو الآن تيقن أنه نقض وضوءه (إما ببول أو غائط وغيره) لكن شك هل توضأ أو لم يتوضأ ؟

الأصل عدم الطهارة ولذلك قال العلماء: اليقين لا يزول بالشك لأنه لو كان الشك حجة لزال اليقين به ولذلك الشك مطلق التردد لا يغير الحكم بل يبقى على أصله وإذا كان الشك لا يعمل به فالوهن أولى لأنه أسوأ من الشك.

والله أعلم.

هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

-الدرس السابع عشر -

قال المصنف رحمه الله { وعلم أصول الفقه طرقه على سبيل الإجمال }

لما عرف المؤلف رحمه الله أصول الفقه في أول الكتاب إنما عرفه بالتعريف الإضافي.

والإضافة معناها: إي إضافة كلمة أصول إلى كلمة فقه بمعنى أنه عرف كلمة الأصول لوحدها وكلمة الفقه لوحدها ثم بعد ذلك عرف ما يحتاج إليه لمعرفة كلمة أصول ولمعرفة كلمة الفقه.

فعرف الظن كما تقدم والعلم وغيره مما تقدم من التعريفات وانتهى إلى تعريف الشك فقال: هو تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر إلى قوله والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت