ولذلك نجد الآن أن العامي مثلًا يقرأ القرآن والسنة ليتعبد فقط ويتأمل ولكن لا يستنبط منها أحكام بل أحيانًا قد يقرأ آية فيها نص على كفارة اليمين ويسأل عن كفارة اليمين, ولكن ما يقول هذه الآية والحديث يدل على كذا لأنه لم يصل إلى هذه المرحلة, أما طالب العلم فإنه يتدرج به المقام في النظر وكلما علا علمه وعظم كلما كان استنباطه من الآيات والأحاديث أدق من غيره وهذه منحة ربانية يمنحها الله سبحانه من عباده لمن أخلص لله سبحانه القصد وبذل يعني يبذل في طلب العلم مع الإخلاص لله عز وجل.
المؤلف رحمه الله تعالى فاته حينما قيد أصول الفقه فقال: (أنه طرق) أي طرق الأدلة وكيفية الاستدلال بها فاته ذكر حال المستفيد, يعني من المستفيد من الأدلة ؟ لأننا قلنا أن علم الأصول يجب أن يعلم من هو المستفيد من الأدلة وتقدم أن قلتا أن العوام لا يجوز أن يؤخذ قولهم في الأحكام إلا أن كان الواحد ينقل منهم فيقول سمعت العالم الفلاني يقول كذا, ولا يجوز أن يجتهدوا في المسائل ولذلك علماء الأصول ضبطوا من هو المستفيد من الأدلة ؟ وهو العالم وجعلوا لذلك ضوابط شرعية.
ما هي المرحلة الذي إذا وصل إليها يسمى مجتهدًا ؟ والمرحلة التي إذا وصل إليها يسمى عالمًا ؟
والعالم أقل مرحلة من المجتهد طبعًا, أيضًا ما هي المرحلة التي إذا وصل إليها يسمى مستدلًا ؟ ثم ما هي المرحلة إذا وصل إليها يسمى طالب علم ؟ وهذا أقل أيضًا, ما هو ضابط العامي ؟ يعني متى نحكم على هذا الإنسان أنه عامي من جملة العوام ؟ وهل يكون الإنسان عامي في مسألة وعالمًا في مسألة أخرى ؟ ثم هذا العامي يقلد من ؟ هل يجوز له أن يقلد كل أحد أم لا ؟ هذه يضبطها الأصوليين بقولهم (وحال المستفيد) أي ما هي حال الذي يستفيد من الأدلة الشرعية؟ وبالنسبة للمقلد والمجتهد والعالم هذا سياتينا ضوابطها إن شاء الله تعالى.
لما انتهى المؤلف رحمه الله من التعريفات بدأ بالمسائل فقال { وأبواب أصول الفقه }