كأن تقولي (يا فاطمة) يعني تناديها تُعقب على قوله ذلك كما تُعقب أولا يعني مثل ما تعقب به في الفعل والحرف, لكن الأمر هنا أسهل لأنه يمكن أن تنادي امرأة لتجيء فمثلًا قولنا (يا فاطمة) بمعنى تعالي فيكون ليس إفراد للجملة, وعلى كل الأمر بقوله (أسم وحرف) هنا أهون من قوله (فعل وحرف) المتقدم لأن في قوله هذا تميل النفس ميلًا قويًا إلى أنه لا يصح الكلام (حرف وفعل فقط) إلا إذا كان مرتبط بمعنى سابق, أما قوله (أسم وحرف) فالحقيقة أنه متوجه وخاصة في باب النداء لأنك تقولين (يا فاطمة) إذا أردت أن تقولين (أحضري لي ماء) أو (أغسلي ثيابي) أو نحو ذلك, فأنت إذا ناديت تريدين تنبيه من ناديت فلا تحتمل معنى آخر بل تريدين التنبيه فعلى هذا بالنسبة (للاسم والحرف) متوجه من هذه الناحية.
نقف عند قول المصنف رحمه الله تعالى { والكلام ينقسم إلى أمر ونهي, وخبر واستخبار }
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-الدرس الثامن عشر -
قال المصنف رحمه الله { والكلام ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار } .
الأمر هو طلب الفعل (أذهب, ألعب, صلِ, أدرس ونحوه) .
أما النهي فهو طلب الترك مثل قول (لا تسرف, لا تزني, لا تغتب ونحو ذلك) .
والخبر عرفه أهل البلاغة أنه هو الذي يحتمل الصدق والكذب بمعنى أنه إذا عُرض عليك الخبر يكون موقف الإنسان منه على أحد أمرين إما مصدق له أو مكذب له ولذلك لو قيل لق هل جاء زيد ؟ تقولين: نعم! هذا تصديق, وإذا قلت: لا لم يأتِ! هذا تكذيب ولذلك تكون كل جملة خبرية تحتمل الصدق والكذب بذاتها.
انتبهي!