الصفحة 92 من 227

ثم قال { ومن وجه آخر ينقسم إلى حقيقة ومجاز, فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه } .

الآن بدأ بتقسيم الكلام تقسيمًا آخر وهو باعتبار الحقيقة والمجاز فعرف الحقيقة بقوله: فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه, وقيل ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة, فعرف الحقيقة بهذا.

أولًا: نحتاج إلى تعريف الحقيقة في اللغة لأنه لم يذكره رحمه الله تعالى فهي في اللغة من حق الشيء إذا وجب, تقولين: حقك ثابت علي أو واجب, ولذلك سمي الواجب في الشريعة واجب لماذا ؟ لأنه حق ثابت لله - عز وجل - لا خيار للإنسان في فعله فتقولين مثلًا فلانه إكرامها واجب, تريدين إذا كان لها حق لازم عليك ولذلك أخذت الحقيقة من الحق.

وأما في الاصطلاح فقد عرفها المصنف رحمه الله تعريفين:

فقال { هي ما بقي في الاستعمال على موضوعه } .

أي أن اللغة في أول الأمر وضعت وضعًا وجعلت الألفاظ تقابلها معاني فمثلًا وضع العرب كلمة أسد للحيوان المفترس ومثلًا كلمة رجل للذكر من الآدميين وامرأة للأنثى من الآدميين.

هذا الموضوع أصلًا في اللغة, لغة العرب بهذا المعنى فاستمرار استخدام هذا الاسم بهذا المعنى هذا يسمى لفظًا حقيقيًا ولذلك قال: فالحقيقة ما بقي في الاستعمال على موضوعه أي أنه لم يغير.

وقوله: ما غير أو تغير يجب أن نرفضها جيدا لأن المجاز فيه تغير, فمثلًا القلم الآن, القلم المعروف من الخشب وغيره يكتب بدون ويدون به, استخدمه بهذا اللفظ الذي وضعته العرب يسمى حقيقة وهكذا الجمل, الشاة وغير ذلك, ولذلك قال: ما بقي في الاستعمال, أي أنه ما بقي استعماله وأن هذه اللفظة لم تعرف بمعنى آخر فكلمة أسد بقيت للحيوان المفترس فهذه اللفظية لم توضع بمعنى آخر وإنما بقيت للاستعمال في المعنى الأول الذي وضعت في موضوعه.

ما معنى قوله في موضوعه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت