وكان يُدلس، لأن من الرواة الذين حدث عنهم: عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي [1] ، فروى عنه ولم يدركه، لأنه من الطبقة الثانية، و قد توفي سنة 79 هـ [2] ، قبل أن يولد حجاج بمدة طويلة، فهو توفي سنة 206هـ في الثمانينيات من عمره [3] .و يُؤيد ذلك أيضا (( كان يقول حدثنا ابن جريج وإنما قرأ على بن جريج ثم ترك ذلك فكان يقول: قال ابن جريج ) ) [4] . وبما أنه كان يُدلس، وهو في هذه الرواية قد عنعن، فلا تُؤخذ عنعنته على أنها سماع، وإنما أنها عنعنة، ومن ثم فإن الإسناد غير متصل من جهته.
والراوي الثاني: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس (ت 107 هـ) ، قيل فيه: ثقة، كذاب، تركه مالك، مضطرب الحديث، كان قليل العقل، ليس بثقة، كان يرسل. وحدث عن بعض الصحابة و لم يسمع منهم، ولا أدرك بعضهم [5] . وهو لم يدرك عثمان، لأن الحافظ المزي عندما ذكر الذين روى عنهم عكرمة مولى بن عباس لم يذكر أنه روى عن عثمان، ولا سمع منه، و لم يكن معروفا، ولا كان في المدينة زمن عثمان، لأنه لم يلتق ابن عباس إلا بعد استشهاد عثمان بن عفان، عندما أصبح ابن عباس واليا على البصرة [6] .وهذا يعني أن الإسناد لا يصح لانقطاعه وضعف بعض رجاله.
وأما متنا فإنه متن تلك الرواية مُنكر ولا يصح لأنه مخالف للقرآن والرواية الصحيحة المتعلقة بتدوين القرآن الكريم [7] . وقد انتقده بعض أهل العلم. منهم أبو بكر بن أبي داود، فعندما ذكر الطريق الثاني لهذه الرواية عقب عليه بقوله: (( قال أبو بكر بن أبي داود: هذا عندي يعني بلغتها، وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه ) ) [8] .
ومنهم الشيخ محمد رشيد رضا، ورد عليه سؤال يتعلق بتلك الرواية هذا نصه: (( هل يوجد حديث صحيح بأن في القرآن لحنًا ستقيمه العرب بألسنتها وأن منه قوله تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (النساء: 162) نرجو الرد على ذلك لإزالة الشبهة )). فأجاب الشيخ بقوله: (( لم
(1) المزي: تهذيب الكمال، ج 5 ص: 452.
(2) ابن حجر: التقريب، ح 2 ص: 76.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 17 ص: 474.
(4) ابن حجر: تهذيب، ج 1 ص: 136.
(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 476، ج 6 ص: 292 و ما بعدها. و العلائي: جامع التحصيل، ص: 239.
(6) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 4009، ج 20 ص: 265.
(7) سبقت الإشارة إليها.
(8) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 228.