الصفحة 118 من 593

تصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فمن رجالها: الفضل بن حماد الخيري: فيه جهالة [1] .

والثاني: زيد بن الحباب أبو الحسين العكلي (130 - 203هـ) : صدوق كثير الخطأ [2] . عده ابن قتيبة من رجال الشيعة [3] . و هو مُتهم في بعض مروياته عن سفيان الثوري [4] . و عده الشيعة من رجالهم، و مروياته في كتبهم [5] . وذكر الذهبي أنه ولد في حدود 130هـ [6] . وبما أن أشعث بن أبي الشعثاء الذي روى عنه تُوفي سنة 125 هـ، فهذا يعني أن زيدا هذا لم يسمع من أشعث، بل لم يلحق به. فلماذا سمح لنفسه بأن يروي عمن لم يسمع منه ولا لحق به؟؟!!. فهذا تعمد في التدليس و التلاعب والافتراء. مما يعني أن الإسناد غير صحيح بالتأكيد.

وأما متنا فهو باطل بدليل الشواهد الآتية: أولها إن ذلك الزعم لا يصح لأنه مخالف للقرآن الكريم الذي وصفه الله تعالى بأنه بلسان عربي مُبين، وأنه مُحكم ومحفوظ ولا يأتيه الباطل أبدا، قال سبحانه: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشعراء:193 - 195) ،و (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (هود: 1) ،و (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) ،و (لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: 42) . وكتاب هذه صفاته لا يُمكن أن توجد فيه أخطاء لغوية، ولا علمية، ولا تاريخية، ولا غيرها من الأخطاء.

والشاهد الثاني مفاده أن التاريخ الذي سجل القرآن الكريم الذي تحدى العرب بإعجازه عامة واللغوي خاصة، وأنهم عجزوا في الرد عليه، وأفحمهم وأضطرهم إلى الاستسلام لم يُسجل أنهم انتقدوه بأنه تضمن أخطاء لغوية. ولو وجدوا ذلك فيه لما سكتوا عنه، ولتصدوا للرد عليه ضمن تصديهم ومقاومتهم لدين الإسلام وأهله، ولوجدوا في ذلك حجة قوية للتصدي له. فعدم تسجيل التاريخ حدوث ذلك هو دليل دامغ على عدم وجود أي خطا لغوي في القرآن الكريم، وأن تلك الكلمات التي قيل أنها خطأ ليست خطأ. وإنما هي تحمل وجها صحيحا من أوجه التعبير السليم.

(1) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 6719، ج 5 ص: 295.

(2) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 2 ص: 261.

(3) ابن قتيبة: المعارف، ص: 139.

(4) ابن عدي: الكامل في الضعفاء، رقم: 707، ج 4 ص: 216 و ما بعدها.

(5) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 36، ح 1 ص: 214، و ما بعدا، 224.

(6) الذهبي: سير أعلام النبلاء، رقم: 126، ج 9، ص: 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت