الصفحة 121 من 593

الحديد:"فإن الله هو الغني الحميد"بهو مكتوبة ثابتة، وفي الشمس وضحاها:"ولا يخاف عقباها"ولا بالواو وليست بالفاء" )) [1] ."

واضح من تلك الرواية بطريقيها أن تتضمن القول بأنه قد حدث تحريف في المتن القرآني بالزيادة والنقصان في بعض حروفه. فهل هذا الزعم صحيح؟؟!!.

كلا إنه ليس صحيحا، لأن الرواية لا تصح إسنادا ولامتنا. فأما إسنادا فإن الطريق الأول من رجاله: خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم (من الطبقة السابعة) ، وهو مصدر الخبر، قيل فيه: متروك الحديث، ليس بشيء، لا يكتب حديثه، ضعيف، منكر الحديث، ليس بثقة، أحاديثه كلها غرائب وأفراد، يروي الموضوعات عن الثقات، واُتهم بوضعها [2] . هذا فضلا على أن هذا الرجل مُتأخر جدا عن زمن عثمان، فهو من الطبقة السابعة التي عاش رجالها في القرن الثاني الهجري كمالك والثوري، فهو بعيد جدا، ولا يُمكنه أن يطلع على مصحف عثمان الذي أُحرق ضمن مصاحف الصحابة التي أمر عثمان بإحراقها عندما وحد المصاحف. فالرواية لا تصح لانقطاعها وضعف راويها.

وأما الطريق الثاني فمن رجاله: أحمد بن إبراهيم بن المهاجر (ق:3هـ) وهذا الرجل مجهول، فلم أعثر له على حال، ولا على ذكر خارج كتاب المصاحف لابن أبي داود الذي ذكره مرتين في كتابه.

ومنهم خالد بن إياس بن صخر بن أبي الجهم العدوي (من الطبقة السابعة) ، هو ضعيف، وتقدم تفصيل حاله في الإسناد السابق. وسليمان بن مسلم بن جماز (ت 170هـ) : ثقة ضابط [3] . لكن الخبر منقطع بينه وبين مصحف عثمان كما سبق أن بيناه في الإسناد السابق.

وأما متنا فهو لا يصح أيضا بدليل الشواهد الآتية: أولها مفاده أن تلك الرواية لم أعثر عليها إلا في كتاب المصاحف لابن أبي داود، ولم أجدها في مصادر أخرى رغم طول البحث عنها في مختلف أنواع المصنفات. وهذا شاهد قوي على عدم صحتها، لأنه لا يُعقل أن يكون الأمر كما ذكرته الرواية ولا يرويه إلا آحاد من الناس. فلو كان الأمر كما زعمت

(1) ابن أبي داود: المصاحف، ص: - 249.

(2) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم 132، ج 2 ص: 52 و ما بعدها.

(3) ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء، ص:138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت