الصفحة 123 من 593

إنها لا تصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فمن رجاله: شعيب بن أيوب بن رزيق بن معبد بن شيطا الصريفيني (ت 261هـ) : وثقه الدارقطني، وقال فيه ابن حبان: (( يخطئ ويدلس، وكل ما في حديثه من المناكير مدلسة ) ) [1] .وقال ابن حجر: (( صدوق، يُدلس ) ) [2] . فالرجل لا يصل إلى درجة قبول روايته والاحتجاج بها، ورد الشواهد الصحيحة المُبطلة للمتن.

والثاني: عمرو بن ثابت بن هرمز البكري أبو محمد ويقال أبو ثابت الكوفي وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد (ت 172هـ) ، قيل فيه: كان يسب السلف، متروك، ليس بثقة، ضعيف، رديء الرأي شديد التشيع، ليس بالقوي رافضي خبيث [3] .

والثالث: حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي (ت 119، أو 122هـ ) ): ثقة، ثبت، كان كثير الإرسال والتدليس، له أحاديث لا يُتابع عليها، روى حديثين مُنكرين،،كان زمن المختار الثقفي (ت 67هـ) صبيا [4] .و قد حدث عن أقوام لم يسمع منهم من الصحابة والتابعين [5] . وقد كان مصرا عن التدليس عن سبق إصرار وترصد، من ذلك أن أبا بكر بن عياش روى عن الأعمش أنه قال: (( قال لي حبيب بن أبي ثابت: لو أن رجلا حدثني عنك ما باليت أن أرويه عنك ) ) [6] .

وقد عده ابن قتيبة وشعبة والشهرستاني من رجال الشيعة [7] ، وجعله الشيعة الإمامية منهم، ومروياته في كتبهم المذهبية الخاصة بهم [8] . وهذا وحده كاف لإسقاط الرواية، وهي تتفق مع إماميته.

وآخرهم- الرابع- جابر بن زيد البصري الأزدي أبو الشعثاء (ت 93 أو 103 هـ) : ثقة [9] .و قد صرّح بالسماع لكنه لا يثبت، وإنما هو من فعل أحد رواة هذا الخبر. لأن جابرا كان طفلا صغيرا عندما وُحدت المصاحف سنة 25هـ، وهو ولد سنة 21 هـ [10] . فالإسناد لا يصح لانقطاعه، وضعف بعض رواته.

والطريق الثاني مفاده (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا الحسن بن مدرك، وإسحاق بن إبراهيم بن زيد قالا: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عن أبي الشعثاء المحاربي قال: قال حذيفة:"يقول أهل الكوفة:"قراءة عبد الله، ويقول أهل البصرة: قراءة أبي موسى، والله لئن قدمت على أمير المؤمنين لأمرته أن يغرقها قال: فقال عبد الله: أما والله لئن فعلت ليغرقنك الله في غير ماء. [قال شاذان: في سقرها] " ) ) [11] ."

وهذا الطريق إسناده لا يصح، لأن من رواته: الحسن بن مدرك بن بشير السدوسي أبو علي الطحان (ت) قيل فيه: ثقة، كذاب كان يأخذ أحاديث فهد بن عوف فيلقيها على يحيى بن حماد [12] .

ومنهم: إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عمر بن زيد النهشلي المعروف بشاذان الفارسي) (ت 267هـ) ، قيل فيه: صَدُوق [13] ، له غرائب ومناكير [14] . علما بأن لفظ: صَدُوق هو من ألفاظ التعديل، يُشعر بالتعديل دون الضبط، ولا يُحتج بأهله، لكنه يُكتب حديثهم للاختبار [15] .

ومنهم: أبو عوانة، والأعمش، وحبيب بن أبي ثابت، هؤلاء ضعفاء، وقد سبق بيان أحوالهم. وآخرهم أبو الشعثاء جابر بن زيد، فهو مع أنه ثقة لكن الإسناد بينه وبين الحادثة مُنقطع، لأنها حدثت سنة 25هـ، وكان هو طفلا صغيرا، كما بيناه سابقا.

وأما متن تلك الرواية، فلا يصح أيضا بدليل الشواهد الآتية: أولها إن متنها يتأثر بعدم صحة إسنادها، فبما أنه بينا إن إسنادها لم يصح، فهذا يُضعفها ويطعن فيها ويُفقدها قوتها من جهة مصدرها، وهذا ينعكس سلبا على متنها أيضا.

والشاهد الثاني مفاده أن متنها مرفوض شرعا وعقلا، لأنه لا مبرر لما زعمته من بأن ابن مسعود أنكر على حذيفة سعيه إلى الخليفة عثمان

(1) السمعاني: الأنساب، دار الجنان، بيروت، 1408، ج 3 ص: 536.

(2) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 418.

(3) ابن حجر: تهذيب، ج 7 ص: 6.

(4) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 323، ج 1 ص: 119، 120. و التقريب، ج 1 ص: 183.

(5) العلائي: جامع التحصيل، ص: 158.

(6) العلائي: جامع التحصيل، ص: 105.

(7) المعارف، ص: 139. و الملل و النحل، ج1 ص: 172. و ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل، ج 2 ص: 166.

(8) أنظر مثلا: الكليني: الكافي، ج 1 ص: 436، ج 2 ص: 119. و أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، رقم: 1100، ج 1 ص: 179. و ابن البطريق الحلي: خصائص الوحي، ص: 167.

(9) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 152.

(10) الزركلي: الأعلام، ج 4 ص: 261. و الموسوعة العربية العالمية، مادة: أبو الشعثاء جابر بن زيد.

(11) أبو بكر بن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 38، ص: 14.

(12) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 1 ص: 215.

(13) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 12 ص: 384.

(14) بن حجر: لسان الميزان، ج رقم: 1076، ج 1 ص: 272.

(15) محمود الطحان: أصول التخريج و دراسة الأسانيد، ط 3، مكتبة المعارف، الرياض، 1417، ص: 144 - 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت