لتوحيد المصاحف. فلماذا يُنكر ذلك عليه؟؟!!، أليس اقتراح حذيفة هو اقتراح جيد وموافق للشرع، ويُحافظ على وحدة المسلمين؟!. ولا شك أن ابن مسعود ليس جاهلا ولا غبيا، ولا منحرفا عن الشرع حتى يتخذ ذلك الموقف الخاطئ.
ومن جهة أخرى فإن متنها ترده أيضا الروايات الأخرى التي ذكرت أن سبب اعتراض ابن مسعود على عثمان هو توليته لزيد بن ثابت ليقوم بمهمة توحيد المصاحف [1] . لكن هذه الرواية ذكرت أن ابن مسعود اعترض على فكرة توحيد القراءات التي اقترحها حذيفة بن اليمان قبل أن يقترحها على عثمان ويشرع في تنفيذها ويُعين لها زيد بن ثابت!!.أليس هذا شاهد قوي على أن الرواية مختلقة من أساسها، وأن محرفي التاريخ تلاعبوا بها لغايات في نفوسهم. والحقيقية هي أن الروايتين ضعيفتين [2] ، لكن نستخدمهما لتضعيفهما معا، فنضرب الضعيف بالضعيف، ونُدحض الضعيف بالصحيح.
والشاهد الثالث مفاده أنه مما يُبطل متنها أيضا هو أنها زعمت أن ابن مسعود قال لحذيفة: (( أما والله لئن فعلت ليغرقنك الله في غير ماء. [قال شاذان: في سقرها] " ) ) [3] . فهل هذا كلام عاقل؟؟!!، فهل الدعوة إلى توحيد القراءات هي جريمة وكبيرة من الكبائر حتى يدخل فاعلها جهنم؟؟!!، وهل إجماع الصحابة على توحيد المصاحف يُعد جريمة؟؟!، أليست مخالفتهم هي التي تُعد جريمة كبرى؟؟!!. أليس من الخطأ القول بذلك، ونسبته إلى ابن مسعود؟!. فهل من يقول هذا الكلام هو من أعلم الصحابة، أم هو من أجهل الناس بالشرع؟؟، نعم إنه من أجهل الناس بالشرع لا من أعلمهم!!. وحاشا لابن مسعود أن يقول بذلك، أو يكون من هؤلاء!!. فذلك القول المنسوب لابن مسعود كلام باطل، ولا تصح نسبته إليه، وإنما هو من أقوال محرفي التاريخ، فكشفهم وأصبح ضدهم، وبرّأ ابن مسعود الذي كذبوا عليه!!."
والشاهد الرابع: إن مما يُبطل متنها أيضا أنها تضمنت معلومة غير صحيحة، وعليها قام الخبر بكامله. مفاده أن الرواية زعمت أن أبا الشعثاء جابر بن زيد - الذي روى الخبر-كان حاضرا فيما جرى بين حذيفة وابن مسعود من خلاف حول القراءات. وهذا لا يصح لأن جابرا ولد سنة
(1) سيأتي ذكر هذه الروايات قريبا.
(2) سنبين ضعف الرواية الثانية قريبا بحول الله تعالى.
(3) أبو بكر بن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 38، ص: 14.