الصفحة 126 من 593

لا يُحتج به إذا انفرد بشيء [1] . وهذا الخبر انفرد به عن عبد الأعلى بن الحكم. فلم أعثر عليه من طريق آخر.

والثاني عبد الأعلى بن الحكم الكلابي، هذا مجهول الحال، فلم أعثر له على جرح ولا على تعديل في كتب الجرح والتعديل، ولا في التراجم والتواريخ. وقد ذكره ابن حِبان في الثقات [2] . لكن توثيقه له ليس حجة، لأن الذين سبقوه ذكروه في كتبهم من دون تجريح ولا تعديل. ولأن توثيق ابن حبان لا يُعوّل عليه إذا انفرد به في توثيق راوٍ من الرواة بسبب تساهله في التوثيق. كما أن سماعه من ابن مسعود غير ثابت، لأنه وُجد من الرواة من أدخل خارجة بن الصلت بينه وبين ابن مسعود [3] .

وأما متنا فالرواية لا تصح بدليل الشواهد الآتية: أولها إن مضمونها مخالف للقرآن لأنها نصت على أن المصاحف لم تكن واحدة، وفيها زيادات وأخرى ناقصة. وهذا زعم باطل مخالف لما نص عليه القرآن الكريم من أنه كتاب محكم محفوظ لا يأتيه الباطل أبدا. و مخالف أيضا للصحيح من أن القرآن كان واحدا عند الصحابة وقد جمعوه مباشرة بعد وفاة النبي-عليه الصلاة والسلام -، وقد حدث ذلك بإجماع منهم.

والشاهد الثاني مفاده أن الرواية زعمت أن الصحابي حذيفة بن اليمان كان مع الصحابيين أبي موسي الأشعري وابن مسعود- رضي الله عنهم- في الكوفة. وهذا ضعيف جدا، وغير ثابت، بل ولا يصح من جهتين: الأولى هي أن حذيفة لم يكن في الكوفة، وإنما كان واليا على المدائن-عاصمة الفرس في بلاد فارس- زمن عمر وعثمان، وبقي بها إلى أن توفي سنة 36هـ [4] . والثانية هي أن موقف حذيفة الذي ذكرته الرواية لا يصح عنه، لأنه هو الذي تدخل بسرعة وحزم لدي الخليفة عثمان وطلب منه ضرورة الإسراع والتدخل لحل مشكلة القراءات بين المسلمين. وهذا يستلزم أن يتدخل أيضا بقوة فيما ذكرته الرواية من موقف أبي موسى وابن مسعود من المصحف العثماني. وبما أنها ذكرت أنه تخاذل، ولم يتخذ موقفا حازما، دلّ هذا على أن الرواية لا تصح، لأن المطلوب منه شرعا وعقلا أن يُنكر عليهما، ويُطالبهما بالخضوع لما اختاره المسلمون في المدينة.

(1) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 934، ج 5 ص: 15.

(2) ج 4، ص: 46 ن، رقم: 4189.

(3) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، ج 3 ص: 24، رقم: 130.

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج3 ص: 220 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت