والثالث: إنه مما يُبطل زعم تلك الرواية هو أنه ليس صحيحا أن مصحف أبي موسى الأشعري كان مخالفا للمصحف العثماني زيادة ونقصانا كما زعمت الرواية. وإنما الصحيح هو أن قراءة أبي موسى الأشعري لم تكن تخالف قراءة عثمان بن عفان، ولا علي بن أبي طالب، ولا زيد بن ثابت، ولا المصحف العثماني الذي أجمع عليه الصحابة، بل هي من القراءات الصحيحة التي أقرها المصحف العثماني [1] . فكيف تزعم تلك الرواية بأن أبا موسى الأشعري كان من المعارضين للمصحف العثماني؟؟!!.
والشاهد الأخير- الخامس- مفاده أن الرواية ذكرت أن عبد الأعلى بن الحكم الذي روى الخبر ذكر أنه رأى وسمع ابن مسعود. لكن هذا وإن ذكرته مصادر صرحت بأنه سمع منه، فإنه غير ثابت لأنه وُجد من الرواة من أدخل خارجة بن الصلت بين عبد الأعلى وبين ابن مسعود [2] . وهذا يُضعف متن الرواية لأنها تضمنت خبرا مشكوكا فيه.
وأُشير هنا إلى أن تلك الرواية وجدتها عند الحاكم النيسابوري من طريق آخر، مفادها أنه قال: (( حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، ثنا الحسن بن المثنى بن معاذ، ثنا أبي، ثنا عبد الله بن عوف، حدثني عمر بن قيس، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال: أتى عليَّ رجل وأنا أصلي فقال: ثكلتك أمك ألا أراك تصلي وقد أمر بكتاب الله أن يمزق كل ممزق قال: فتجوزت في صلاتي وكنت أجلس فدخلت الدار ولم أجلس ورقيت فلم أجلس فإذا بالأشعري وحذيفة وابن مسعود يتقاولان وحذيفة يقول لابن مسعود: ادفع إليهم هذا المصحف قال: والله لا أدفعه إليهم اقرأني رسول الله- صلى الله عليه و سلم- بضعا وسبعين سورة ثم أدفعه إليهم والله لا أدفعه إليهم. هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه. تعليق الذهبي قي التلخيص: صحيح ) ) [3] .
إنها رواية لا تصح إسنادا ولا متنا، فأما إسنادا فمن رجاله: المؤلف الحاكم النيسابوري 321) - 450)، قيل فيه: ثقة، وقال ابن طاهر: سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال: ثقة في الحديث رافضي خبيث,
(1) السيد بن أحمد بن عبد الرحيم: أسانيد القراء العشرة: المرحلة الأولي، ط2، دار الصحابة طنطا، مصر، 2006، ص: 27 وما بعدها، و 62.
(2) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، ج 3 ص: 24، رقم: 130.
(3) الحاكم: المستدرك على الصحيحين، رقم الحديث: 2896، ج 2 ص: 247.