الصفحة 131 من 593

وكان والله خربيا سبئيا، والله لولا أن شعبة حدث عنه ما رويت عنه حديثا أبدا )) [1] . وهذا كلام خطير جدا، و شهادة دامغة منه ضد الأعمش.

ومن مظاهر تلاعبه بالروايات ممارستة للتحريف والتقية، َقول يحيى بن سَعِيد: (( كتبتُ عن الأعمش أحاديث عن مجاهد كلها ملزقة لم يسمعها ) ) [2] .ومن مظاهر ممارسته للدس والتقية التظاهر بالاعتراف والتوبة: َقَال عَبد الله بن نمير: سمعت الأعمش يقول: حدثت بأحاديث على التعجب، فبلغني أن قوما اتخذوها دينا، لا عدت لشيء منها )) [3] .

وأقول: الرجل يفتري ويُضلل ويُحرف عن تعمد وسبق إصرار وترصد، ثم عندما ينكشف أمره يُظهر الاعتراف والتوبة!!، فلماذا لم يذكر منذ البداية بأنها للتعجب؟؟، ولماذا سكت عنها في البداية؟؟، ولماذا يرويها أصلا، فهل أصبح الحديث عنده للتفكه؟؟!!. فقد كان يجب عليه أن يذكر ذلك للناس، لأنه لا يصح رواية الأحاديث الضعيفة ثم السكوت عن حالها. فهو الذي قال بأنها أحاديث، فاتخذها الناس كذلك بحسن ظنهم فيه، ثم يُحملهم المسؤولية بعدما انكشف أمره!!!. فهذا تلاعب وتخليط و تدليس، وافتراء مُتعمد على الناس، ومظهر من مظاهر ممارة التقية!!.

و من مظاهر عدم صدقه، فإنه لم يكتف بالإسقاط العمدي للضعفاء، والتحديث عمن لم يسمع منهم بالعنعنة، وإنما بلغ به الأمر إلى التحديث بالسماع عمن لم يسمع منه. مثال ذلك فهو قد حدث عن مالك بن أنس بالعنعنة ولم يسمع منه [4] .لكنه حدث عنه أيضا بالسماع، فقد أورد له الخطيب البغدادي رواية تقول: (( قال الآبار حدثنا جعفر بن محمد بن عمران التغلبي حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش قال سمعت أنسا يقول إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا فقيل له يا أبا حمزة وأقوم قيلا فقال اقوم وأصوب واحد ) ) [5] . وقد أفرد الخطيب البغدادي ترجمة مطولة للأعمش، وذكر أخبارا دلت على أن سماعه من أنس بن مالك لم

(1) أحمد بن حنبل: العلل و معرفة الرجال، ط1 ن المكتب الإسلامي، دار الخاني، بيروت، الياض، 1408، 1988، رقم: 2517، ج ص: 342.

(2) ابن أبي حاتم: الجح و لتعديل، ح 1 ص: 443.

(3) أحمد بن حنبل: العلل و معرفة الرجال، ج 1 ص: 121.

(4) العلائي: جامع التحصيل، ص: 189.

(5) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 9 ص: 4. و هذه الرواية سنعود إلى مناقشتها و تحقيقها إسنادا و متنا لاحقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت