الصفحة 133 من 593

في حياتي لانك مني وأنا منك، ثم أدناني فأسر إلي ألف باب من العلم، كل باب يفتح ألف باب. خلق الله عز وجل ألف ألف عالم وألف ألف آدم )) [1] .

وأُشير هنا أيضا إلى أن الأعمش كان من الرواة الذين يتعمدون إسقاط الراوي الضعيف الذي بينه وبين الثقة، ومن يفعل هذا فهو مُضلل ومُفترٍ يتعمد الافتراء على الله ورسوله والمسلمين. ولا ينفعه استخدام العنعنة، فهي تضلل السامع فقط وتجعل قوله يحتمل السماع من عدمه، لكنها في الحقيقة كذب مُتعمد، وهو يعلم بأنها كذب، ومن ثم فإن ذلك الاحتمال لا ينفي عنها حقيقة أمرها بأنها كذب. وعليه فإن المُدلس الذي يفعل ذلك كالأعمش، فإنه عندما يُصرّح بالسماع -سواء كان ضعيفا أو موثقا عند الناس-، فإن هذا السماع لا يُقبل منه حتى وإن كان ثقة عندهم، وإنما يجب التأكد من أمره في كل خبر يرويه، ولا يُقبل منه لمجرد أنه ثقة عند الناس. لأنه قد يُمارس في السماع ما مارسه في التدليس. فكما سمح لنفسه بالكذب في التدليس، فهو أيضا قد يُمارسه عندما يُصرح بالسماع من الثقات، فيروي عنهم ما لم يسمعه منهم. لأنه في هذه الحالة يكون أكثر أمانا من أن ينكشف أمره. فبما أنه سمع منه والناس يعلمون ذلك، فلا مانع عنده من أن يروي عنه بالسماع ما لم يسمع منه، لأن الكذاب هو الكذاب. فكما كذب في التدليس بالعنعنة، فهو قد يكذب أيضا في التحديث بالسماع. ولا يصح أن يُقال: إنه كان كذابا في التدليس، ولم يكن كذابا في التحديث بالسماع!!!.

وخلاصة قولنا في هذا الرجل أنه لا يُمكن أن يكون الأعمش ثقة عند الفريقين (السنة والشيعة) ومن كبار علمائهم، إلا إذا أنه كان يُمارس التقية، وما يترتب عنها من تحريفات وتلاعبات، وتغليطات وتدليسات. وبها أخفى حاله عن كثير من علماء أهل السنة. فالرجل كان متعدد الأدوار والخدمات، أفسد بها كثيرا من مرويات الحديث والقراءات والتاريخ. فقد كان من رواة القراءات الصحيحة من جهة، و من أئمة رواة القراءات الشاذة من جهة أخرى. وهو من كبار رواة الأحاديث الصحيحة من ناحية، ومن كبار رواة الأحاديث الضعيفة والمكذوبة ومن مفسدي أحاديث الكوفة من ناحية أخرى. وهذا كله نتيجة لتشيعه الإمامي وممارسته للتقية.

(1) بن بابويه القمي: كتاب الخصال، منشوات جماعة المدرسين، قم، إيران، ج 3 ص: 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت