الصفحة 134 من 593

ولا شك أن من يكون ذلك حاله، فهو دليل دامغ على أنه مارس ذلك عن تعمد وسبق إصرار وترصد لغايات في نفسه. لأن الذي يُخطئ قد يُخطئ في بعض الروايات وعن بعض الرواة خاصة المغمورين منهم. لكن هذا الرجل دلس على الأعيان والمشهورين من بعض الصحابة كأنس بن مالك، وكبار التابعين كالحسن البصري مثلا [1] . مما يعني أن فعل الذي فعل عن تعمد وتخطيط مُسبق لتحقيق غايات في نفسه.

وعليه فإن هذا الرجل- الأعمش- لم يكن في المستوى المطلوب عدالة ولا ضبطا. وبما أن ذلك هو حاله، وهو في هذه الرواية قد عنعن، فإن رواياته لا تُقبل سواء صرّح بالسماع أم لم يُصرح به، لأنه قامت الأدلة الدامغة على عدم ثبوت توثيقه، بل وعلى عدم صدقه، فمروياته لا تُقبل إذا انفرد بها.

والراوي الثاني: شقيق بن سلمة أبو وائل الأسدي الكوفي (توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز عن 100 سنة هـ) : مخضرم، من كبار التابعين، ثقة، يُرسل [2] . وبما أنه يُرسل، وهنا لم يُصرّح بالسماع، فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته عن ابن مسعود.

والطريق الثاني من رواية النسائي قال: (( أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان المجالدي المصيصي قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم قال: قال عبد الله بن مسعود: على قراءة من تأمرونني أقرأ، لقد قرأت على رسول الله- صلى الله عليه و سلم- بضعا وسبعين سورة وإن زيدا لصاحب ذؤابتين يلعب مع الصبيان. خالفه أبو شهاب رواه عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود ) ) [3] .

وأقول: هذا الطريق لا يصح أيضا لأن من رجاله: الأعمش سليمان بن مهران ذكرنا حاله أعلاه. وأبو إسحاق السبيعي بينا سابقا أنه ضعيف، وأن توثيقه لم يثبت، وكان شيعيا إماميا يُمارس التقية.

(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 386، ج 3 ص: 150 و ما بعدها. و سبط ابن العجمي: التبيين لاسماء المدلسين، رقم: 33، ص: 5. و الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 3517، ج 4 ص: 153.

(2) ابن حجر: تهذيب، ج 3 ص: 249.

(3) النسائي: السنن، رقم الحديث: 9329، ج 5 ص: 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت