والأخير: هبيرة بن يريم الشيباني أبو الحارث الكوفي (ت 66هـ) ، قيل فيه: كان شيعيا مختاريا، ليس بالقوي، لا بأس بحديثه، ليس بذاك، مجهول، روى مناكير، ضعيف [1] . فالإسناد لا يصح من جهته.
والطريق الثالث رواه ابن أبي داود (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حميد بن مالك قال: قال عبد الله:"لقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وأن زيد بن ثابت [ذو] ذؤابتين يلعب مع الصبيان") ) [2] .
وإسناده لا يصح بسبب أبي إسحاق السبيعي، وقد سبق أن فصلنا حاله وذكرنا الأدلة الدامغة التي تُثبت تضعيفه. وهو هنا قد روى الخبر عن حميد بن مالك- ثقة [3] -، لكنه روى الطريق السابق- الثاني- عن قريبه هبيرة بن يريم.
والطريق الرابع مفاده (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا عمي قال: حدثنا ابن أبي رجاء قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك، عن عبد الله قال:"لما أمر بالمصاحف ساء ذلك عبد الله بن مسعود قال: من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغلل، فإنه من غل شيئا جاء بما غل يوم القيامة، ثم قال عبد الله: لقد قرأت القرآن من في رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سبعين سورة وزيد صبي، أفأترك ما أخذت من رسول الله- صلى الله عليه وسلم-") ) [4] .
وهذا إسناد لا يصح أيضا، لأن من رجاله: عبد الله بن رجاء بن عمر الغداني البصري (219أو 220 هـ) : صدوق، ثقة، كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة [5] .
وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (100 - ،160هـ) ، ضعيف، وقد سبق بيان حاله. و جده أبو إسحاق السبيعي، ضعيف سبق بيان ذلك.
و آخرهم: خمير بن مالك، لم أعثر له على جرح ولا على تعديل في الكتب التي ترجمت له كطبقات ابن سعد، والتاريخ الكبير للبخاري، وذكره ابن حبان في الثقات [6] . لكن انفراده بالتوثيق لا يُعتمد عليه، لأنه معروف بأنه متساهل جدا في التوثيق.
والطريق الخامس مفاده (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا يونس بن حبيب قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن خمير بن مالك قال: سمعت ابن مسعود يقول:"إني غال مصحفي، فمن استطاع أن يغل مصحفا فليغلل، فإن الله يقول: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، ولقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان، أفأنا أدع ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم") ) [7] .
وإسناده لا يصح لأن من رجاله: عمرو بن ثابت بن هرمز البكري أبو محمد ويقال أبو ثابت الكوفي وهو عمرو بن أبي المقدام الحداد (ت 172هـ) قيل فيه: كان يسب السلف، متروك، ليس بثقة، ضعيف، رديء الرأي شديد التشيع، ليس بالقوي رافضي خبيث [8] . وأبو إسحاق السبيعي، وخمير بن مالك سبق ذكر حاليهما، وهما ضعيفان.
والطريق السادس: (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا هارون بن إسحاق قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، لما أمر بتمزيق المصاحف قال عبد الله:"أيها الناس، غلوا المصاحف، فإنه من غل يأت بما غل يوم القيامة، نعم الغل المصحف يأتي أحدكم به يوم القيامة") ) [9] .
إن إسناده لا يصح، لأن من رجاله: وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (128 - 196هـ) عن 70 سنة)، وثقه أكثر المحدثين، وأثنوا عليه [10] ، و جعله ابن قتيبة من رجال الشيعة [11] . وقال ابن المدينى: وكيع كان فيه تشيع قليل )) [12] . والشيعة هم أيضا عدوه من رجالهم [13] . وكان
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 52، ج 10، ص: 15.
(2) ابن أبي داود: المصاحف، الدار العلمية، بيروت، 1995، رقم الأثر: 42.
(3) المزي: تهذيب الكمال، ج 7 ص: 390. و ابن حجر: تهذيب، ج 2 ص: 31.
(4) ابن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 43.
(5) الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 3168، ج 1 ص: 338.
(6) أنظر: طبقات ابن سعد، ج 6 ص: 95. و التاريخ الكبير، ج 3 ص: 70. و الثقات، ج 4 ص: 60.
(7) ابن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 44.
(8) ابن حجر: تهذيب، ج 7 ص: 6.
(9) ابن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 45.
(10) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 211، ج 10 ص: 85 و ما بعدها.
(11) المعارف، ص: 139.
(12) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 4 ص: 220.
(13) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 129 ج 2 ص: 228. شرف الدين الموسوي: المراجعات، ط 2، الجمعية الإسلامية، بيروت، 1982، رقم: 94، ج 1 ص: 236 و ما بعدها.