وكيع يُدلس فيُخفي أسماء الضعفاء عندما يروي عنهم، وكان كثير الخطأ أيضا [1] . وبما أنه يُدلس وهنا قد عنعن فالإسناد لا يصح من جهته.
والراوي الثاني: شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي (109 - 177هـ) : ثقة، ليس بشيء عند يحيى القطان تركه وضعف حديثه جدا، غير مُتقن ويغلط، مُخلط، صدوق، له مناكير، لس بالقوي، كثير الخطأ، سيء الحفظ جدا. قال ابن المبارك: شريك ليس حديثه بشيء. قال الجوزجاني: سيء الحفظ، مُضطرب الحديث، مائل. كان شريك لا يبالي كيف حدث، كان يُدلس. نُسب إلى التشيع المُفرط، وقد ُحكي عنه خلاف هذا، فقيل كان يُقدم عليا على عثمان لا على الشيخين. كان مشهورا بالتدليس. عده ابن قتيبة من رجال الشيعة [2] . وقال الأزدي: (( كان صدوقا إلا أنه مائل عن القصد غالي المذهب سيء الحفظ كثير الوهم مضطرب الحديث ) ) [3] . وقال أبو داود الدهان: (( سمعت شريك بن عبد الله يقول: علي خير البشر فمن أبى فقد كفر ) ) [4] . فعلق الذهبي على ذلك بقوله: (( ولا ريب أن هذا ليس على ظاهره، فإن شريكا لا يعتقد قطعا أن عليا خير من الانبياء ما بقى إلا أنه أراد خير البشر في وقت، وبلا شك هو خير البشر في أيام خلافته ) ) [5] . و تبريره هذا صحيح إن كان شريك سنيا مُتشيعا، وأما إن كان شيعيا إماميا، فهو يقول بذلك، لأن الإمامية قد فضلوا أئمتهم على الأنبياء، عندما جعلوهم يعلمون ما كان وما سيكون، و غالوا فيهم غلوا كبيرا [6] . فإن صح هذا فواضح منه أن الرجل كان رافضيا غاليا في التشيع والرفض والسبئية، بلغ به الأمر إلى تكفير من يخالف موقفه الفاسد. وأما ما رُوي أنه لم يكن غاليا وكان يحط على الرافضة، فهو إما أنه فعل ذلك تقية على طريقة الإمامية لتضليل أهل السنة، حتى أن أحمد بن حنبل عندما سُئل عن موقف شريك من علي وعثمان قال: لا أدري [7] . فهذا شاهد على أن الرجل كان يجتهد على إخفاء حاله. اللهم إلا إذا كان قال ذلك في مرحلة من حياته ثم غير موقفه.
(1) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، رقم: 2834، ج 1 ص: 76 و ما بعدها.
(2) المعارف، ص: 139.
(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 3 ص:232. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 2 ص: 225، رقم: 1159. و العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص: 196، رقم: 285.
(4) ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ج 5 ص: 7.
(5) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 3 ص: 231.
(6) أنظر مثلا: الكليني: الكافي، ج 1 ص: 486 و ما بعدها، 489 و ما بعدها، ج 2 ص: 118 و ما بعدها. و ابن بابويه: الأمالي، ج 3 ص: 330. و الطبرسي: الاحتجاج، ج 2 ص: 333.
(7) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 2 ص: 225، رقم: 1159.