الصفحة 137 من 593

وأما الشيعة الإمامية فهم أيضا جعلوه من رجالهم، ومن أصحاب بعض أئمتهم، ورووا عنه روايات إمامية في كتبهم الخاصة بهم [1] . لكن خلاصة حال الرجل أنه ضعيف، والراجح أنه شيعي إمامي كان يُمارس التقية في علاقته بأهل الحديث.

والراوي الثالث: إبراهيم بن مهاجر بن مهاجر البجلي أبو إسحاق الكوفي (من الطبقة الخامسة) ، قيل فيه: لا بأس به، ثقة، لم يكن بقوي، ضعيف، جائز الحديث، حديثه يُكتب في الضعفاء، كثير الخطأ، حدث بأحاديث لا يُتابع عليها، صدوق، في حديثه لين، يُكتب حديثه و لا يُحتج به [2] .

وآخرهم- الرابع- إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي (ت نحو 96 هـ عن نحو 50 سنة) قال: قيل فيه: ثقة [3] ، وكان مدلسا كثير الإرسال، مُتمكنا جدا من التدليس، حتى أنه كان يُتعجب منه في قدرته على ممارسته [4] . وقد روى عن أناس لم يسمع منهم حرفا [5] . وعده ابن قتيبة من رجل الشيعة [6] . و جعله الشيعة من رجالهم [7] . وخبره هذا منقطع لأن هذا الراوي بعيد زمنيا عن زمن عثمان عندما وحد المصحف، بل لم يكن ولد أصلا. فمن أين له هذا الخبر؟.

والطريق السابع ذكره ابن أبي داود: (( حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الدعلجي، حدثنا أيوب بن مسلمة، حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال:"قرأ: ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة، غلوا مصاحفكم، فكيف تأمروني أن أقرأ قراءة زيد، ولقد قرأت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة، ولزيد ذؤابتان يلعب بين الصبيان") ) [8] .

(1) أنظر مثلا: أبو منصور الطبرسي: الاحتجاج، ج 2 ص: 199 و ما بعدها. و أحمد الرحماني الهمداني: الإمام علي، ترجمه عن الفارسية حسين استادولي، ج 1 ص: 243. و المفيد: الفصول المختارة، دار المفيد، بيروت، ص: 267.

(2) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 12 ص: 109.

(3) ابن حجر: التقريب، د 1 ص: 69.

(4) أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل في أحكم المراسيل، ط2، عالم الكتب، بيروت، 1986، ص: 104. و السيوطي: أسماء المدلسين، ط1، دار الجيل، بيروت، ص: 27.

(5) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 252، ج 1 ص: 65.

(6) المعارف، ص: 139.

(7) أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، رقم: 477، ج 1 ص: 83، و رقم: 1073، ج 1 ص: 175.

(8) ابن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت