وإسناده لا يصح، لأن من رواته: إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، لم أعثر له على ترجمة ولا على حال. فيبدو أنه مجهول. ومحمد بن أبي عبيدة بن معن الهذلي الكوفي (ت 205هـ) : ثقة، لا بأس به، له غرائب [1] . وسليمان الأعمش، ضعيف، شيعي إمامي كان يُمارس التقية كما بيناه سابقا. وأبو رزين مسعود بن مالك الأسدي الكوفي (ت 85هـ) ، ثقة [2] ، حدث عن بعض الصحابة ولم يثبت سماعه منهم، كابن مسعود، وعمرو بن أم مكتوم [3] . فالرجل كان يرسل، وهنا قد عنعن، فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته.
والطريق الحادي عشر من رواية ابن أبي داود: (( وقال محمد بن معمر البحراني، عن يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي سعيد الأزدي قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول:"أقرأني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبعين سورة أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت") ) [4] .
وهذا الطريق إسناده لا يصح، لأنه منقطع بين المؤلف ومحمد بن معمر بن ربعي القيسي البحراني (ت بعد 250 هـ) ، فرواه معلقا ولم يُصرح بالسماع. ولأن من رواته: أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري (176هـ) ، قيل فيه: ثقة، ثبت [5] ، كثير الغلط إذا حدث من حفظه، في حديثه عن قتادة لين، لأن كتابه كان قد ضاع منه [6] . قال عبد الرحمن بن مهدي: نظرت في كتاب أبي عوانة وأنا أستغفر الله [7] .وقال أحمد:"إلا أنه بأخرة كان يقرأ من كتب الناس فيقرأ الخطأ، فأما إذا كان من كتابه فهو ثبت" [8] . كان (( يقرأ ولا يكتب ... ويستعين بمن يكتب ) ) [9] . قال له شعبة: (( قال شعبة لأبي عوانة كتابك صالح وحفظك لا يساوي شيئًا ) ) [10] .وقال أحمد بن حنبل: (( كان أبو عوانة وضع كتابا فيه معايب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيه بلايا فجاء سلام بن أبي مطيع(ت 164هـ) فقال: يا أبا عوانة أعطني ذاك الكتاب فأعطاه فأخذه سلام فاحرقه. قال أبي: وكان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلا
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 8 ص: 245.
(2) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 5911، ج 27 ص: 475 و ما بعدها.
(3) العلائي: جامع التحصيل، ص: 89.
(4) ابن أبي داود: المصاحف، رقم الأثر: 51.
(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 240، ج 10، ص: 80.
(6) ابن حجر: هدى الساري مقدمة فتح الباري، ج 2 ص: 387.
(7) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، ج 9 ص: 171.
(8) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، ج 9 ص: 171.
(9) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1ص: 174.
(10) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 1ص: 174.