الرسول-عليه الصلاة والسلام- كعثمان، وطلحة، والزبير، وعلي- رضي الله عنهم-. وكذلك زيد ابن ثابت كان كبير كتاب الوحي، وقد حفظ القرآن وتلقاه كله من رسول الله. ولا شك أن هذا لا يغيب عن ابن مسعود، ولا يصح أن يُنسب إليه.
ومنها أنها زعمت أن ابن مسعود رفض ما فعله زيد بن ثابت، وهذا تبرير باطل، لأن زيدا لم يفعل ذلك وحده، وإنما كان بإجماع من الصحابة، وبإشراف من خليفة المسلمين، وعليه فإن من يرفض عمل زيد فهو في الحقيقة يرفض ما أجمع عليه الصحابة في الجمع الأول للقرآن وفي توحيده، ويكون قد خرج عن طاعة خليفة المسلمين الذي أمرنا الشرع بطاعته في المعروف. وبما أن الأمر كذلك فذلك التبرير المنسوب لابن مسعود باطل، وحاشا لابن مسعود أن يُخالف الصحابة فيما أجمعوا عليه.
ومنها أن تلك الرواية زعمت أن ابن مسعود برر رفضه ومعارضته لما قام به عثمان وزيد ابن ثابت، بأنه-أي ابن مسعود- عندما أخذ هو القرآن عن النبي-عليه الصلاة والسلام- كان زيد بن ثابت ما يزال صغيرا. وهذا تبرير مرفوض ولا يصح، لأن العلم لا علاقة له بالكبير والصغير، فقد يسبق الصغير الكبير، وقد يتفوق التلميذ على أستاذه. لأن العلم يقوم أساسا على قدرات الطالب واجتهاده وتضحيته في تحصيل العلم. وقد يكتسب الطالب من العلم في عام ما لا يكتسبه غيره في عشرين سنة. ولهذا كان زيد ابن ثابت من كبار حفاظ القرآن وكتابه، وهو الذي تعلم اللغة العبرية في زمن قصير بأمر من رسول الله- عليه الصلاة والسلام -، ولم يأمر غيره بذلك!!. وبما أن الأمر هكذا، فإن هذا لا يغيب عن عالم جليل كابن مسعود، ومن ثم لا يصح يُنسب إليه ذلك التبرير الفاسد والغريب، لأنه تبرير باطل، و فيه طعن فيمن يقول به، لأنه شاهد على أن صاحبه فيه كبرياء واحتقار للغير، وخروج عن سبيل المؤمني الذي أمرنا الله تعالى بإتباعه (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) (النساء: 115 ) )،وحاشا لابن مسعود ان يكون هذا حاله.
ومنها أن تلك الرواية زعمت أن ابن مسعود عندما اعترض على عثمان، وتكلم في زيد بن ثابت، وقال أنه أعلم الصحابة، زعمت أن الصحابة لم ينكروا عليه ذلك، ولا ردوا عليه. وهذا صحيح من جهة،